الترجيح بها ، لتقديم إحدى الروايتين على الأخرى .
قال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : بالرغم من أنّ الصفات قد جُعلت فيها مرجّحة للأخذ بحكم أحد الحاكمين ، إلّاأنّه يمكن أن يستفاد منها من باب تنقيح المناط كونها مرجّحة لإحدى الروايتين على الأخرى ، لأنّه لما كان منشأ اختلاف الحكمين هو اختلاف الروايتين ، فيستفاد من ذلك أنّ المناط في ترجيح أحد الحكمين على الآخر بالصفات ، لكون مثل هذه الصفات مرجّحةٌ لمنشأ الحكم ، وهو الرواية .
ويرد عليه : أنّه مع عدم إحراز المناط ، كيف يحكم بالتعدّي ، مع أنّ الأفقهيّة التي جُعِلت مرجّحة ، لا دخل لها في نقل الحديث أصلًا ، وإنّما تناسب ترجيح الحاكم من حيث هو ، ومن الغريب أنّه قدس سره بعد أسطرٍ يُصرّح بأنّ أوّل المرجّحات الشُّهرة لا الصفات ، لأنّها جُعلت في المقبولة أوّل المرجّحات .
فالمتحصّل : انحصار المرجّح بالشهرة ، وموافقة الكتاب ، ومخالفة العامّة ، كلٌّ بحسب الترتيب .
فإن قيل : إنّه في المقبولة بعد فرض السائل موافقتهما معاً للعامّة ، قال عليه السلام :
« يُنظر إلى ما هم إليه أميل حُكّامهم وقُضاتهم فيُترك ويُؤخذ بالآخر » ، فهذا مرجّحٌ آخر لم يتعرّض له الأصحاب .
قلنا : الظاهر أنّه توسعة في المخالفة المجعولة مرجّحةً ، كما هو واضح .
* * *
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 784 .