أحاديثنا عليكم فخذوا به بما اجتمعت عليه شيعتنا فإنّه لا ريب فيه » « 1 » .
أقول : ولكن المرفوعة ضعيفة السند جدّاً ، لضعف صاحب الكتاب ، ولرفعها ، وقيل إنّه ليس منها عين ولا أثر في كلمات الأصحاب قبل الشيخ الأحسائي ، وقد ناقش فيها وفي الكتاب المتضمّن لها من ليس دأبه الخدشة في سند الروايات كصاحب « الحدائق » رحمه الله « 2 » .
وأمّا المرسل فهو ضعيف للإرسال ، مضافاً إلى أنّ الظاهر كونه إشارة إلى المقبولة ، وعليه فالعمدة في الترجيح بها هي المقبولة ، وهي تدلّ على أنّها أوّل المرجّحات لإحدى الروايتين ؛ لأنّه بعدما فرض الراوي تساوي الحكمين في الصفات ، قال عليه السلام : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حَكَما به ، المُجمع عليه عند أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ، ويُترك الشاذّ الذي ليس بمشهورٍ عند أصحابك » ، فانتقل الإمام من ملاحظة الحاكمين إلى ملاحظة الروايتين اللّتين هما مدركا الحكمين ، وتمام الكلام فيها بالبحث في جهات :
الجهة الأولى : هل المراد بالشهرة فيها هي الشُّهرة الروائيّة ، أو الفتوائيّة ، أو العمليّة ؟
والظاهر هو الأولى ، فإنّ الشُّهرة لوحظت بالنسبة إلى الرواية ، وظاهر ذلك إضافتها إليها بما هي حكايةٌ عن حديث المعصوم ، لا بما هي رأيٌ نُقِل عن المعصوم عليه السلام .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 2 / 358 ( احتجاج أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام في أنواع شتّى من العلوم الدينيّة . . ) ، الوسائل : ج 27 / 122 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 33376 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 1 / 99 حيث وصف كتاب « العوالي » وصاحبه بقوله : « وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار ، والإهمال ، وخلط غثّها بسمينها وصحيحها بسقيمها ، كما لا يخفى » .