وفي عرضٍ واحد ، فكيف يلتزم بالترتيب بينهما ؟
قلنا : إنّه حيث جعل مخالفة العامّة مرجّحاً مستقلّاً ، بعدما فرض الراوي موافقتهما معاً للكتاب ، يُعلم من ذلك أنّ مجموع الأمرين ليسا مرجّحاً واحداً ، فيدور الأمر :
بين أنْ يكون كلّ واحدٍ منهما مرجّحاً مستقلّاً في عرضٍ واحد .
وبين أنْ يكون موافقة الكتاب حشواً بلا أثر .
وبين أنْ يكون عطف مخالفة العامّة على موافقة الكتاب حشواً جيء به لبيان الترجيح بمخالفة العامّة بعد ذلك ، وإشعاراً بأنّ آراء العامّة كثيراً ما تكون مخالفة للكتاب .
أقول : ويؤيّد الاحتمال الأخير أنّ السائل سكت عن السؤال عن حكم ما إذا كان أحدهما موافقاً للكتاب غير مخالفٍ للعامّة ، وعمّا يكون بالعكس ، مع أنّه كان بصدد استيعاب الشقوق ، فيعلم أنّه فهم الطوليّة من كلام الإمام عليه السلام .
ولو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا الإجمال فإنّها تصبح مبيّنة من خلال الصحيح المروي عن القطب الصريح والدالّة على الترتيب .
الصنف الثاني : ما اقتصر فيها على الترجيح بمخالفة العامّة :
منها : الخبر الذي رواه الحسن بن الجهم عن العبد الصالح عليه السلام ، في حديثٍ :
« فقلت : فيروى عن أبي عبداللَّه عليه السلام شيءٌ ويروى عنه خلافه ، فبأيّهمانأخذ ؟
فقال عليه السلام : خُذ بما خالف القوم ، وما وافق القوم فاجتنبه » « 1 » .
ومنها : خبر الحسين بن السري ، قال :
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 27 / 118 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 33364 .