البناء على أنّ المرجّح هو موافقة أحد الخبرين للكتاب ، ومخالفة الآخر معه ، فلا يكفي مجرّد المخالفة للكتاب في ترجيح الآخر عليه ، ولكن الظاهر كفاية ذلك بالتعدّي ، والفهم العرفي بعد عدم مجيئ جميع التفاصيل وجزئيّات الأحكام الشرعيّة في الكتاب ، فيكون المراد من الموافقة عدم المخالفة .
وأمّا المخالفة للعامّة ، فالجمود على نصّ الخبر يقتضي البناء على أنّ الميزان الموافقة والمخالفة لأخبارهم . ولكن الحقّ التعدّي إلى الموافقة والمخالفة مع فتاويهم أيضاً ، وإنْ كانت على أساسٍ غير الأخبار ، لعدم الخصوصيّة للأخبار وللنصوص الاخر .
ومنها : مقبولة عمر بن حنظلة ، عن الإمام الصادق عليه السلام :
« في رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة . . . » .
فإنّه عليه السلام بعدما نهاهم عن التحاكم إلى السلطان ، وأمرهم بالتحاكم إلى المجتهدين ، وأنّه لا يجوز ردّ ما حكموا به ، قال :
« قلت : فإن كان كلّ رجلٍ يختارُ رجلًا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما فاختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟
قال عليه السلام : الحُكْمُ ما حَكَم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث ، وأورعهما ، ولا يُلتفت إلى ما يحكم به الآخر .
قلت : فإنّهما عَدْلان مرضيّان عند أصحابنا ، لا يفضلُواحدٌ منهماعلىالآخر ؟
قال عليه السلام : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حَكَما به ، المُجمعُ عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به من حكمهما ويُترك الشاذّ الذي ليس بمشهورٍ عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه . . . .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٤٩