عبد الصمد ، إذ من البعيد جدّاً أن ينقل القطب الراوندي المتقدّم على ابن شهرآشوب طبقةً ، عن أولاد علي اللّذين هما معدودان من مشايخ ابن شهرآشوب ، وعليه فأبوهما الذي ينقلان عنه هو عبد الصمد ، وهو لم يوثّق .
وفيه : أنّ الذي من مشايخ ابن شهرآشوب ، هو علي بن عبد الصمد ، وهو ابن محمّد أو علي أو حسين ، أبناء علي بن عبد الصمد الأوّل ، الجدّ الأعلى للُاسرة ، ومن ينقل عنه القطب هو محمّد وعلي ابنا عبد الصمد الأوّل ، فتدبّر .
وخامساً : أنّ أبا البركات لم يوثّقه أحدٌ غير صاحب « الوسائل » ، وتوثيقه مع هذا البُعد الزماني الممتدّ بينهما - ما يقارب سبعمائة عام - لا محالة لا يكون عن حسٍّ ، فلا يفيد .
وفيه أوّلًا : أنّ صاحب « رياض العلماء » « 1 » قال في حقّه : ( الإمام الزاهد ) ، وهذا التعبير فوق حدّ التوثيق .
وثانياً : يكفي توثيق صاحب « الوسائل » له ، لأنّ التوثيق دائماً يكون عن غير حسّ ، فالرواية صحيحة سنداً .
الجهة الثانية : البحث عن دلالة رواية الراوندي .
ومحصّل القول : إنّ الخبر مشتملٌ على مرجّحين طوليّين : الأوّل الموافقة والمخالفة للكتاب ، ومع فقده فالمخالفة للعامّة ، والجمود على نفس الخبر يقتضي
هامش
( 1 ) راجع عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 / 11 هامش رقم 1 من طبعة مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، حيث نقل من بعضالنسخ الخطية العتيقة القديمة للصدوق قوله : « . . . حدَّثنا السيّد الإمام الزاهد أبو البركات الجوري رضي اللَّه عنه » ، وفي خاتمة المستدرك للمحدِّث النوري : ج 3 / 65 نقل عن « رياض العلماء » قوله : رأيتُ في صدر إسناد بعض النسخ العتيقة من كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق هكذا . . . » إلى أن قال : « حدَّثني السيّد الإمام الزاهد أبو البركات الخوزي رضي اللَّه عنه » .