التهمة عنه ، أمره عليه السلام بالوضوء الصحيح ، فهي أجنبيّة عن ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى .
وإنْ شئت قلت : إنّ المقصود بالأخذ بالأحدث في هذه الروايات ، ملاحظة ظهور كلام الإمام عليه السلام في كون ما يقوله وظيفة السامع الفعليّة التي قد تكون واقعيّة ، وقد تكون ظاهريّة على وفق التقيّة ، لا ظهور الكلام في مقام بيان الحكم الواقعي .
وممّا يؤيّد ذلك : - مضافاً إلى ما مرّ من عدم مناسبة عقلائيّة للترجيح بالأحدثيّة - توجّه السائل لهذا الترجيح بنفسه ، حيث أجاب بأنّه يأخذ بالأحدث ، فإنّه يكشف عن أنّ هذا المعنى كان أمراً واضحاً مركوزاً لدى العرف ، وذلك لا يكون إلّالما ذكرناه ، كما يؤيّده أيضاً ما في ذيل خبر الكناني من قوله عليه السلام : « أبى اللَّه إلّاأن يُعبَد سرّاً » .
وبالجملة : يكون مفاد هذه الروايات ، مفاد الخبر الذي رواه أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« قال لي : يا زياد ما تقول لو أفتينا رجلًا ممّن يتولّانا بشيء من التقيّة ؟ قلت له : أنتَ أعلم جُعلتُ فداك ! قال عليه السلام : إنْ أخذ به فهو خيرٌ له وأعظمُ أجراً .
قال : وفي رواية أُخرى : إن أخذ به أُجِر وإنّ تركه واللَّه أثِم » « 1 » .
وخبر الخثعمي ، عن الإمام الصادق عليه السلام : « من عرف إنّا لا نقول إلّاحقّاً ، فليكتف بما يعلم منَّا ، فإن سمع منَّا خلاف ما يعلم فليعلم أنّ ذلك دفاعٌ منَّا عنه » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 27 / 107 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 33335 .
( 2 ) الكافي : ج 1 / 65 باب اختلاف الحديث ح 6 ، الوسائل : ج 27 / 108 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 33336 .