الرواية الثانية : رواية الكناني ، عنه عليه السلام قال :
« قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : أرأيتَ لو حَدّثتك بحديثٍ أو أفتيتُكَ بفُتيا ، ثمّ جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتُك بخلاف ما كنتَ أخبرتك أو أفتيتُكَ ، بأيّهما كنتَ تأخذ ؟ قلت : بأحدثهما وأدَع الآخر . فقال عليه السلام : قد أصبتَ يا أبا عمرو ، أبى اللَّه إلّا أن يُعبَد سِرّاً ، واللَّه لئن فعلتم ذلك إنّه لخيرٌ لي ولكم ، أبى اللَّه عزّ وجلّ لنا في دينه إلّا التقيّة » « 1 » .
ونحوهما فيما في ذيلهما غيرهما .
الرواية الثالثة : رواية الحسين بن مختار ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« أرأيتك لو حَدّثتك بحديثٍ العام ، ثمّ جئتني من قابل فحدّثتُكَ بخلافه ، بأيّهما كنتَ تأخذ ؟ قال : قلتُ : كنتُ آخذ بالأخير . فقال لي : رَحِمك اللَّه » « 2 » .
أقول : والخبر الأخير ضعيف السند للإرسال ، والثاني ضعيفٌ بأبي عمرو الكناني ، لأنّه لم يوثّقه أحدٌ ، وصاحب « الوسائل » « 3 » في كتاب الأمر بالمعروف في باب التقيّة ينقل الرواية عن البرقي في « المجالس » عن أبيه ، عن ابن أبي
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 / 218 باب التقيّة ح 7 ، الوسائل : ج 27 / 112 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 33350 .
( 2 ) الكافي : ج 1 / 67 باب اختلاف الحديث ح 8 ، الوسائل : ج 27 / 109 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 33340 .
( 3 ) إنّ ما رواه صاحب « الوسائل » في وجوب التقيّة عن الكناني : ج 16 / 206 ح 21366 وما بعده ، ثمّ قال : ( ورواهالبرقي في « المحاسن » إلى أن قال : والذي قبله عن أبيه عن محمّد بن أبي عمير عن هشام بن سالم . . مثله ) ، ولعلّه هو الذي أشار إليه المصنّف ( دام ظلّه ) وعبّر عنه بالصحيح ، إلّاأنّه بعد التدقيق يظهر أنّ الحديث خاص في التقيّة ولا دلالة له بما نحن فيه ، ويؤكّد ذلك بعد مراجعة « المحاسن » عدم وجود ما يتعلّق بما نحن فيه في الباب ، راجع المحاسن : ج 1 / 259 باب التقيّة ح 311 وح 309 الذي أشار إليه صاحب « الوسائل » بقوله : ( والذي قبله ) .