عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وهذا السند صحيح ، وإنْ كان يحتمل قويّاً سقوط أبي عمرو في هذا السند ، فهشام ينقل الخبر عن أبي عمرو ، والقرينة عليه تكرار لفظ أبي عمرو في تلك الرواية أيضاً مرّتين في كلام الإمام عليه السلام ، وأمّا خبر المُعلّى فلا بأس به سنداً .
ويمكن أن يقال : إنّ الترجيح بالأحدثيّة إن ثبت لا ريب في كونه تعبّديّاً محضاً ، ولا يوافقه القواعد العقلائيّة المرتكزة في باب الطريقيّة ، لأنّ كلمات الأئمّة عليهم السلام ناظرة بأجمعها إلى الحكم الكلّي الواحد النازل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا أثر لتقديم بعضها على بعض ، وعليه فلابدَّ من الاقتصار على مورد الروايات ، وهو ما علم بصدور الحديثين ، لاحظ قوله عليه السلام : « لو حَدّثتُكَ بحديثٍ أو أفتيتُك بفتيا . . . » « 1 » ، ونحوه غيره .
وعلى ذلك فالتعدّي إلى الظنّيّين بعد احتمال دخل القطع بالصدور في هذا الحكم بلا وجه ، مع أنّ مورد الأحاديث هو حضور السامع للحديث الأحدث مجلس الصدور ، لاحظ خبر المُعلّى ، ومع احتمال الخصوصيّة لا وجه للتعدّي .
أقول : وكيف كان ، فالظاهر عدم ارتباطها بترجيح إحدى الروايتين على الأخرى مطلقاً ، بل إنّما هي في مقام بيان أنّه بعد وصول الثاني عن المعصوم عليه السلام تكون الوظيفة الفعليّة - أعمّ من الحكم الواقعي الأوّلي ، أو الثانوي من باب التقيّة - هو ما وصل أخيراً ، ولذا نجد في مكاتبة ابن يقطين « 2 » بعد سوء ظنّ الخليفة به أمره عليه السلام بالوضوء على النحو الذي يتوضّأ المخالفون ، وهو مع علمه بعدم كونه موافقاً للمذهب عمل به ، ثمّ بعد رفع الحظر عنه وصلاح حاله عند الخليفة ، ورفع
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 / 218 باب التقيّة ح 7 ، الوسائل : ج 27 / 112 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 33350 .
( 2 ) عوالي اللآلي : ج 1 / 433 المسلك الثالث من الأحاديث الذي رواها الشيخ العالم . . ح 136 .