الإعمال ، فيجب الجمع بينهما مهما أمكن ، لاستحالة الترجيح بلا مرجّح .
بيانه : أنّ الأمر يدور بين أمور ثلاثة :
إمّا طرحهما ، أو الأخذ بأحدهما وطرح الآخر ، أو العمل بهما .
والأوّل مخالفللأصل الثابت بالدليل ، والثاني مخالف للعقل ، فيتعيّنالثالث .
وفيه : أنّ الطرح ليس مخالفاً للأصل ، كما مرّ في تقريب القول بالتساقط ، فإنّه إن بُني عليه فإنّما يلتزم بتخصيص دليل الحجّيّة ، فلا يلزم مخالفة الأصل ، مع أنّ الالتزام بالتخيّير بالنحو الذي نبيّنه شِقٌ رابع لا محذور فيه .
أضف إليه : أنّ العمل بهما في تمام مدلولهما غير ممكن ، وبكلٍّ منهما في بعض مدلوله يحتاج إلى دليلٍ آخر مفقود .
الوجه الثالث : ما عن العلّامة رحمه الله في « النهاية » « 1 » من أنّ دلالة اللّفظ على تمام معناه أصليّة ، وعلى جزئه تبعيّة ، وإهمال الثاني على تقدير الجمع ، أولى من إهمال الأوّل اللّازم على تقدير الطرح .
وفيه أوّلًا : أنّه مجرّد استحسان لا يصلح مدركاً للحكم الشرعي .
وثانياً : أنّه من الجمع بين المتعارضين ، يلزم إلغاء أصالة الظهور في كلّ منهما ، ورفع اليد عن حجّتين ، ومن الالتزام بالتخيير أو الترجيح يلزم طرح حجّة واحدة وهي سند الآخر ، ولا ريب أنّ الثاني أولى .
وتمام الكلام في « رسائل » الشيخ رحمه الله
فالمتحصّل : عدم تماميّة القاعدة .
* * *
هامش
( 1 ) حكاه عنه الميرزا الآشتياني في بحر الفوائد : ج 4 / 15 .