ويردّه : أنّ ذلك قرينة صارفة عن إرادة المعنى الظاهر ، ولكن تعيّن إرادة المعنى المؤوّل يحتاج إلى قرينة معيّنة ، ومع عدمها يُحكم بالإجمال .
اللّهُمَّ إلّافي الموردين الّذين قلنا إنّ مورد كلام من التزم بالقاعدة هو ذينك الموردين وهما : كون كلّ من المتعارضين له نصّ وظاهر ، وما إذا كان لكلّ منهما مورد متيقّن ، فيقال إنّ تيقّن مورده ونصوصيّته قرينة معينة للمراد ، ومحلّ الكلام في المقام هو الفرض الثاني ، وهو ما لو كانا ظنّيي السند .
الأدلّة المقامة لقاعدة الجمع
الأدلّة المقامة لقاعدة الجمع :
أقول : بعد الوقوف على الأمرين المذكورين قد استدلّ لقاعدة ( الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ) بوجوه :
الوجه الأوّل : الإجماع ، وقد ادّعاه ابن أبي جمهور الأحسائي في كتاب « عوالي اللئالي » « 1 » كما يظهر من غيره .
وفيه أوّلًا : أنّه غير ثابت ، بل عن الفريد البهبهاني « 2 » دعوى الإجماع على فساد هذه القاعدة .
وثانياً : أنّ مدرك المجمعين معلومٌ أو محتمل ، ومثل هذا الإجماعليسبحجّة .
الوجه الثاني : ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله « 3 » وغيره ، وهو أنّ الأصل في الدليلين
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 4 / 136 ، قوله : « فإن العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما وتعطيله بإجماع العلماء » .
( 2 ) الفوائد الحائريّة : ص 233 - 234 ( الفائدة الثالثة والعشرون : الجمع بين الخبرين المتعارضين ) .
( 3 ) راجع تمهيد القواعد : ص 283 قاعدة 97 . وقد أشار إلى أن الأصل في الدليلين الإعمال في غير موضع كما فيالمطلق والمقيّد والعام والخاص ، انظر ص 209 قاعدة 75 ، وقاعدة 83 ص 223 ، وقاعدة 84 ص 227 ، نشر : مكتب الإعلام الإسلامي .