وجه حجّيّة أحد الخبرين لا بعينه ونقده
وجه حجّيّة أحد الخبرين لا بعينه ونقده
القول الثاني : ما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » بقوله :
( التعارض وإنْ كان لا يوجب إلّاسقوط أحد المتعارضين عن الحجّيّة رأساً ، حيث لا يوجب إلّاالعلم بكذب أحدهما ، فلا يكون هناك مانعٌ عن حجّيّة الآخر ، إلّا أنّه حيث كان بلا تعيّين ولا عنوان واقعاً . . . لعدم التعيّن في الحجّة أصلًا ) انتهى .
فهو رحمه الله يختار حجّيّة أحد الخبرين بلا عنوان .
ومحصّل ما يستفاد من كلامه في وجه ذلك : أنّ المقتضى للحجيّة في كلّ منهما - وهو احتمال الإصابة - موجود في كلا الخبرين ، والمانع وهو العلم بكذب أحدهما لا يكون مانعاً عن حجّيتهما ، بل عن حجّيّة أحدهما ، وحيث أنّه لا يكون مانعاً عن حجّيّة أحدهما معيّناً - لتساوي النسبة إلى المقتضيين - فلا محالة يؤثّر أحد المقتضيين بلا عنوان في مقتضاه ، وأحدهما بلا عنوان يسقط عن التأثير .
ويرد عليه أوّلًا : ما مرّ من عدم مانعيّة العلم الإجمالي حتّى عن أحدهما .
وثانياً : أنّ المردّد بالحمل الشايع ، وأحدهما بلا عنوان في الواقع ، لا تحقّق له ولا وجود ولا ماهيّة ، فلا شيء حتّى يكون معروض الحجّيّة .
وثالثاً : أنّ الحركة على طبق ما أدّت إليه الحجّة ، التي هي الأثر المترقّب منها نحو المبهم والمردّد وغير المتعيّن ، غير معقول .
* * *
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 439 .