تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ووجود المصلحة الملزمة في المقصد ، على العمل بأحد الطريقين ، ولا يتوقّف أحدٌ منهم عن العمل . * * * القاعدة تقتضي الحكم بالتخيّير

القاعدة تقتضي الحكم بالتخيّير

القول الخامس : القول بالتخيّير . وتقريبه : أنّ التخيير على أقسامٍ ثلاثة : الأوّل : التخيير المجعول ابتداءً ، كما في موارد جملةٍ من الكفّارات . الثاني : التخيير الثابت في مورد التزاحم ، الذي يحكم به العقل : إمّا من باب سقوط الخطابين ، واستكشاف خطاب تخيّيري من الملاكين ، أو سقوط إطلاقهما وثبوت التكليف فيكلٍّ منهما مشروطاً بعدم الإتيان بالآخر ، على اختلاف المسلكين . الثالث : التخيير الثابت من جهة الاقتصار على المتيقّن في رفع اليد عن ظواهر خطابات المولى ، كما لو ورد عامٌ له إطلاق أحوالي ، كما في : ( أكرم كلّ عالم ) فإنّ له - مع قطع النظر عن عمومه الأفرادي - إطلاقاً أحواليّاً يدلّ على لزوم إكرام كلّ فردٍ في كلّ حالٍ ، حتّى حال إكرام الآخر ، ثمّ علمنا من الخارج عدم إكرام زيدٍ وعمرو مثلًا معاً ، ودار الأمر بين أن يكونا خارجين عنه رأساً ، فلا يجب إكرامهما أصلًا ، وبين أن يقيّد إطلاقه الأحوالي بالنسبة إلى كلٍّ منهما ، فيجبُ إكرام كلّ منهما عند ترك إكرام الآخر ، ومن المعلوم أنّ المتعيّن هو الثاني ، لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها ، فالمقدار المعلوم خروجه عن تحت العام ، هو عدم وجوب إكرامهما معاً ، وأمّا الزائد عن ذلك ، فمقتضى عموم العام ، هو لزوم إكرام كلٍّ منهما منفرداً .