في تقديم القول الموافق للواقع
في تقديم القول الموافق للواقع
القول الثالث : حجّيّة الموافق منهما للواقع .
وقيل في توجيهها : إنّ كلّاً من الخبرين وإنْ كان في مقام الإثبات حجّة ، إلّاأنّ الحجّيّة الفعليّة الموجبة لتنجّز الواقع ، شأن الخبر الموافق المعلوم ثبوته إجمالًا ، فتندرج المسألة في اشتباه الحجّة باللّاحجّة .
ويندفع : بأنّ حجّيّة أحدهما الموافق للواقع :
1 - إن أُريد ما علم بموافقةأحدهما للواقع ، فمضافاً إلى أنّه غير مورد البحث ، فإنّ محلّ البحث ما لو علم بعدم حجّيّة أحدهما من دون أن يعلم بالحكم الواقعي ، لاحتمال كذبهما معاً ، أنّه لو علم بالحكم الواقعي لا مورد للتعبّد وجعل الحجّيّة .
2 - وإنْ أُريد به ما احتمل فيه ذلك ، فهو في كلّ منهما كذلك .
* * * في سقوط الخبرين المتعارضين
في سقوط الخبرين المتعارضين
القول الرابع : ما هو المشهور وهو التساقط ، وقد استدلّ له بوجهين :
الوجه الأوّل : ما قيل من امتناع التخيير ، وسيمرّ عليك ما فيه .
الثاني : ما أفاده المحقّق اليزدي رحمه الله « 1 » ، وهو أنّ بناء العرف والعقلاء على ذلك ، حيث نراهم متوقّفين عند تعارض طرقهم المعمول بها عندهم ، فإنّ من أراد الذهاب إلى بغداد مثلًا واختلف قول الثُّقات في تعيّين الطريق إليه ، يتوقّف عند ذلك حتّى يتبيّن له الأمر .
وفيه : أنّه لا شبهة في أنّ بناء العرف والعقلاء في صورة انسداد باب العلم
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 2 / 271 ، وفي طبعة مؤسّسة النشر الإسلامي ص 647 .