بلحاظ مفاد الخبرين ولا بلحاظ الخارج ، وكان حمل الخبرين على ما حمل عليه كلّ منهما بلا مرجّح ولا مزيّة أصلًا ، والظاهر خروج هذا المورد عن مصداق القاعدة ، ولا يظنّ بأحدٍ ممّن نسب إليه هذه القاعدة الالتزام به ، بل صريح كلام الأحسائي « 1 » المدّعي للإجماع عليها خلاف ذلك ، لاحظ ما نقل عنه الشيخ « 2 » في « الرسائل » .
وثالثة : يكون الجمع بنحوٍ لا يأبى عنه المتفاهم العرفي بالكلّية ، كما لو كان لكلٍّ من الخبرين نصّ وظاهر ، فيحمل ظاهر كلّ منهما على نصّ الآخر ، مثلًا إذا ورد : ( لا تجهر بالقراءة في ظهر يوم الجمعة ) ، وورد : ( يجوز الجهر بالقراءة في ظهر يوم الجمعة ) ، فإنّ الأوّل نصّ في طلب الترك ، وظاهرٌ في الحرمة ، والثاني نصٌّ في الجواز المطلق وظاهر في الإباحة الخاصّة ، فيرفع اليد عن ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر ، فتكون النتيجة هي الكراهة .
وكما لو كان لكلّ من المتعارضين قدرٌ متيقّن في الإرادة من الخارج ، كما إذا دلّ خبرٌ على ولاية الفقيه على أموال الأيتام ، وورد أيضاً لا ولاية للفقيه عليها ، فإنّ المتيقّن من الأوّل الفقيه العادل ، ومن الثاني العالم الفاسق الخائن ، فيجمع بينهما بحمل الأوّل على العادل ، والثاني على الفاسق ، والظاهر أنّ من يدّعي أولويّة الجمع من الطرح إرادة هذا القسم .
وعليه ، فلا مورد لاستدلال الشيخ رحمه الله لبطلان القاعدة من الوجوه الأربعة :
1 - سؤال الرواة عن حكم المتعارضين من الأخبار ، فيما ورد في باب العلاج ، مع ما هو المركوز في أذهانهم من وجوب العمل بالدليل الشرعي مهما
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 4 / 136 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 753 .