أدّت إليه الحجّة ، وستعرف توضيحه .
فالصحيح في الإيراد عليه أن يقال : إنّ التعبّد بهما مع حجّيّة ظهور كلّ منهما مستلزمٌ لتنجيز الواقع مع العذر عنه ، فيما إذا كان أحدهما متضمّناً للوجوب والآخر لعدمه ، ولتنجيز الحكمين المتنافيين ، فيما إذا تضمّن أحدهما وجوب شيء والآخر حرمته ، ولازمه العقاب على كلا التقديرين ، سواء أفعل أم لم يفعل ، وهو كما ترى .
أمّا إلغاء ظهورهما والحكم بالإجمال ، فهو مستلزمٌ للالتزام بجعل الحجّيّة مع عدم ترتّب أثرٍ عليها ، وهو لغوٌ ، وصدوره من الحكيم محال ، ومع الجمع والتأويل - كما فيمقطوعي الصدور على مسلك الشيخالأعظم - لا وجه له سوى ما اشتهر .
* * * قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
الالتزام بأنّ الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ممنوعٌ ، - مثل ما أفاده الشيخ في مقطوعي الصدور - كما سيمرّ عليك .
أقول : وتنقيح القول في هذه القاعدة يقتضي تقديم أمرين :
الأمر الأوّل : أنّ الجمع بين الدليلين :
تارةً : يكون عرفيّاً متداولًا ، بحيث لا يكون الخبران متعارضين بحسب المتفاهم العرفي ، كما في العام والخاص ، والحاكم والمحكوم ، وما شاكل ، والضابط كون مفاد أحدهما قرينة عند العرف على مفاد الآخر ، وهذا الجمع قد مرّ الكلام فيه ، وعرفت أنّه متين .
وأُخرى يكون جمعاً تبرّعيّاً محضاً ، بحيث لا يكون مرضيّاً عند العرف ، لا