أقول : وأورد عليه بإيرادين :
الإيراد الأوّل : ما عن المحقّق اليزدي « 1 » والأصفهاني « 2 » : بأنّ المقتضي لأصل جعل الحجّيّة هو المصلحة الواقعيّة ، وهي واحدة على الفرض ، واحتمال الإصابة شخصاً ، وغلبة الإصابة نوعاً بمنزلة الشرط لتأثير ذلك المقتضي الوحداني ، وتعدّد الشرط لا يُجدي في تعدّد المقتضى ( بالفتح ) ، مع وحدة مقتضيه .
وفيه : أنّ الحجّيّة لا تكون دائرة مدار وجود المصلحة الواقعيّة ، بل لا يُعقل ذلك :
إذ عليه مع عدم إحراز وجودها ، لا تكون الحجّيّة واصلة ومعلومة .
ومع الإحراز لا يكون حجّة لوصول الواقع ، بل تدور مدار احتمال وجودها .
وإنْ شئت قلت : إنّ المقتضي والملاك لجعل الحجّيّة ، هو التحفّظ على المصلحة الواقعيّة المتوقّف على احتمال وجودها ، وحيث أنّه في كلّ خبرٍ يحتمل ذلك ، فالمقتضى للجعل في كلّ منهما موجود .
الإيراد الثاني : ما أفاده الأُستاذ « 3 » : وهو أنّ لازم حجّيتهما معاً ، جعل العِلْمين بشيئين متنافيين أو متناقضين ، وهو محال ، إذ لازم جعلالعلمبالوجوب مثلًا ، العلم بعدم الحرمة ، ومع جعل العلم بها ، يلزم جعل العلم بها ، وعدم العلم بها ، وهو محالٌ .
وفيه : أنّ جعل ما ليس بعلمٍ عِلْماً جعلٌ اعتباري ، فلا تمانع ولا تدافع بين العلمين المجعولين ، لأنّ الاعتبار خفيف المؤونة .
نعم ، تقع المضادّة بينهما بواسطة المنتهى ، أي لزوم حركة العبد على طبق ما
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 2 / 268 ، وفي طبعة مؤسّسة النشر الإسلامي ص 644 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 3 / 332 .
( 3 ) وهو ظاهر كلام المحقّق الخوئي في دراسات في علم الأصول : ج 4 / 349 .