وثالثة : يكون أحدهما قطعيّاً والآخر ظنيّاً .
أمّا الصورة الأولى : فحيثُ أنّ الأخبار العلاجيّة ظاهرة في أنّ موردها ما إذا كان التعارض في السند ، بحيث يُكذّب كلّ من المتعارضين الآخر ، فلا محالة لا تشمل هذه الصورة ، وأمّا ظهور كلٍّ منهما فيعارض ظهور الآخر ، فيجري فيه ما سنذكره فيما تقتضيه القاعدة عند تعارض الدليلين ، وستعرف أنّها تقتضي التخيير ، فيحكم بالتخيير لأجل ذلك .
وأمّا الصورة الثانية : فبعد التحفّظ على أمرين :
1 - أنّه يمكن ثبوتاً أن يكذّب المخبِر في بعض ما يَخبِرُ عنه ، أو يشتبه فيه ، أو يتصرّف فيه بإلغاء قيدٍ أو زيادته مثلًا إذا جاء بعض الحجّاج أخبر بمجئ جميعهم .
2 - أنّ من يُخبر عن كلّي ذي أفراد ينحلّ خبره إلى أخبار عديدة حسب ما له من الأفراد . مثلًا إذا قال : ( جاء الحجّاج ) يصحّ لنا أن نقول إنّه أخبر بمجيء زيدٍ إذا كان منهم .
لا يقال : لازم ذلك أنّه لو أخبر كذباً بمجيئ الحجّاج وهم ألف حاجّ ، يكون ذلك ألف كذبٍ وألف محرّمٍ ، مع أنّه لم يرتكب سوى ذنب واحد .
فإنّه يُجاب : عنه بأنّ الحكم الشرعي ربما يترتّب على الدالّ كالكذب ، وربما يترتّب على المدلول كالغيبة ، فما أفيد يتمّ في الثاني دون الأوّل .
نقول : إنّ العامّين من وجه بالنسبة إلى مورد افتراق كلّ منهما لا معارض له ، فيشمله أدلّة حجّيّة الخبر ، وبالنسبة إلى مورد الاجتماع يقع التعارض بينهما ، ولا مانع من الرجوع إلى الأخبار العلاجيّة ، وطرح أحدهما في خصوص المجمع ، أو إعمال القاعدة فيه على ما سيأتي .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 305
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٠٥