ورابعة : قد يكون بالعكس .
فهذه أربعة أقسام ، لابدَّ من البحث في كلّ قسمٍ منها .
أمّا القسم الأوّل : فبعد الاتّفاق على تقديم الخاص ، اختلفوا في وجهه ، فقد ذهب الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » إلى أنّ تقدّم الخاص إنّما يكون للورود ، أمّا المحقّق النائيني « 2 » ، والأستاذ « 3 » ، فقد التزما بأنّ تقدّمه يكون بالتخصّص ، لأنّ موضوع أصالة العموم هو الشكّ في المراد ، وهو يرتفع وجداناً بالعلم بصدور الخاص وكونه مراداً .
أقول : وحيث أنّ حقيقة الورود عبارة عن خروج الشيء عن موضوع أحد الدليلين بمؤونة التعبّد - أي ورود الدليل من الشارع ولو كان قطعي الصدور والدلالة - في مقابل التخصّص الذي هو عبارة عن خروجه عن موضوعه بالوجدان ، مع قطع النظر عن الشارع ، كخروج زيد الجاهل عن العلماء المأخوذ موضوعاً لوجوب الإكرام .
وعليه ، فالحقّ أن تقدّمه عليه إنّما يكون بالورود . لأنّ ما يدلّ عليه الخاص القطعي السند والدلالة خروجه عن تحت العام ، إنّما يكون بواسطة ما ورد من الشارع وليس تكوينيّاً ، فما اختاره الشيخ رحمه الله هو الأظهر .
أمّا إذا كان الخاص ظنّي السند وقطعي الدلالة :
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 751 - 752 قوله : « فإن كان المخصّص مثلًا دليلًا علميّاً كان وارداً . . . » .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 / 719 فإنّه بعد اختيار التخصيص ترقّى في ذلك ليقول : « إنّ مؤدّى الخاص يكون خارجاًعن مفاد أصالة الظهور بالتخصّص لا بالورود » ، أجود التقريرات : ج 4 / 286 قوله : « بل التحقيق أنّ الخاص القطعي من الجهتين . . . » .
( 3 ) دراسات في علم الأصول : ج 4 / 343 .