أُريد من المحكوم ، فلابدَّ وأن يكون مؤخّراً عنه ، ومتفرّعاً عليه ، وإلّا لزم اللّغويّة كما لا يخفى .
* * * التوفيق العرفي
التوفيق العرفي
وأمّا الجهة الثانية : قال صاحب « الكفاية » « 1 » : ( أو كانا على نحوٍ إذا عرضا على العرف ، وَفَّق بينهما بالتصرّف في أحدهما ) إلى آخر ما أفاده .
محصّل ما ذكره في التوفيق العرفي : والمراد منه الجمع العرفي هو أنّه إذا عرض الدليلين على العرف حملوا ما تضمّن للأحكام بعناوينها الأوّليّة على بيان الأحكام الاقتضائيّة ، وما تضمّن للحكم بالعنوان الثانوي على بيان المانع ، فمع انطباق العنوان الثانوي لا يصبح الحكم فعليّاً لوجود المانع ، ومع عدمه لوجود المقتضى ، ممّا يوجب أن يصبح عدم المانع فعليّاً .
وفيه : أنّه إنْ أُريد من الحكم الاقتضائي ، مقتضى الحكم :
- فمضافاً إلى أنّه خلاف الظاهر ، إذ الظاهر من الدليل كونه في مقام بيان الحكم ، لا كونه جملة خبريّة - فإنّ لازمه عدم لزوم امتثال الحكم في غير مورد الضرر مثلًا أيضاً ؛ لأنّ وجود الملاك بنفسه لا يوجب لزوم الامتثال ، إذ حينئذٍ يحتمل عدم التكليف لوجود المانع .
وإن أُريد به حمله على الفعليّة الناقصة :
فيرد عليه : أنّ فعليّة الحكم وعدمها أجنبيّتان عن المولى بالمرّة ، بل تدوران مدار تحقّق الموضوع بجميع قيوده وعدمه ، فمع التحقّق لا يعقل عدم فعليّة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 437 .