تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ومنها : الدلالة التصديقيّة فيما قال ، وهي دلالة اللّفظ على أنّ المتكلّم أراد به تفهيم المعنى ، وهذه الدلالة مستندة إلى الوضع ، لما مرّ في مبحث الوضع من أنّ حقيقته تعهّد الواضع بأنّه متى أراد تفهيم معنى خاص تكلّم بلفظٍ مخصوص . ومنها : الدلالة التصديقيّة فيما أراد ، وهي دلالة اللّفظ على أنّ المراد الجدّي للمتكلٌم مطابقٌ مع المراد الاستعمالي . وبعبارة أُخرى : أنّ الداعي للإرادة الاستعماليّة هو الجِدّ لا غيره . وهذه الدلالة أيضاً أجنبيّة عن الوضع ، بل هي مستندة إلى بناء العقلاء على أنّ ما يصدر من الفاعل المختار من قولٍ أو فعلٍ يصدر بداع الجد لا بغيره من الدواعي ، وهذه الدلالة تتوقّف على عدم وجود القرينة المتّصلة والمنفصلة ، بخلاف الثانية فإنّها تتوقّف على عدم وجود القرينة المتّصلة خاصّة . المقدّمة الثانية : أنّه لا ريب في تقديم ظهور القرينة على ظهور ذي القرينة ، والضابط لتشخيص القرينة وتميّيزها عن غيرها إنّما هو بفرض الكلامين متّصلين صادرين عن متكلّمٍ واحد في مجلسٍ واحد ، فإذا رأى العرف أحدهما شارحاً للآخر من حيث تعيّين المراد بحسب المتفاهم العرفي ، أدرك قرينيّته ، وإلّا فلا . المقدّمة الثالثة : أنّ محلّ الكلام هو ما إذا لم يكن العام نصّاً في العموم ، وإلّا وقع التعارض بينه وبين الخاص ، ولم يقل أحدٌ بتقديم الخاص في هذا المورد . أقول : إذا عرفت ذلك فنقول إنّ الخاص ينقسم إلى : تارةً : قد يكون قطعي السند والدلالة . وأخرى : وقد يكون ظنّي السند والدلالة . وثالثة : قد يكون ظنّي السند قطعي الدلالة .