2 - وإنْ كان لأجل أنّ الحكومة إنّما تكون عبارة عن كون أحد الدليلين بمدلوله اللّفظي شارحاً ومفسّراً للدليل الآخر ، ولذلك لا تجري في اللّبيّات ، فيرد عليه ما تقدّم في ضابط الحكومة ، ومرّ أنّها أعمّ من ذلك .
الإيراد الثاني : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ، من أنّه بناءً على أنّ حجّيّة الظهور من جهة إفادة الظنّ النوعي أيضاً يكون التقدّم بالحكومة لا بالورود ، لأنّ موضوع أصالة العموم ظهور اللّفظ في المعنى العام مع الشكّ في المراد ، ولا ريب أنّ ورود الخاص بنفسه لا يوجب ارتفاع الموضوع ، بل إنّما يكون رافعاً لموضوع أصالة العموم بتوسّط إثباته للمؤدّى المخالف ، وحيث أنّ ثبوته تعبّدي ، فلا محالة يكون حاكماً عليها لا وارداً .
وفيه : أنّ بناء العقلاء على حجّيّة الظهور من جهة الكاشفيّة والمرآتيّة ، إنّما هو بمعنى أنّ المقتضي لهذا البناء هو الكاشفيّة والمرآتيّة ، وليس ذلك بناءً كلّياً غير مقيّد بشيء ، سوى الشكّ في المراد ، بل إنّما يكون مقيّداً بعدم وجود دليلٍ معتبرٍ أقوى على الخلاف ، وعلى ذلك فمع ورود الخاص يرتفع موضوع أصالة الظهور وجداناً ، فيكون تقدّم النصّ بالورود لا بالحكومة .
أقول : نعم ، يرد على الشيخ قدس سره أنّ لازم ذلك الورود ، حتّى بناءً على كون حجّيّة أصالة الظهور لأجل أصالة عدم القرينة ، إذ المراد منها ليس استصحاب عدمها ، بل بناء العقلاء على عدمها عند احتمالها .
وعليه ، فهذا البناء كالبناء على حجّيّة أصالة الظهور ابتداءً إنّما يكون مع عدم دليلٍ معتبر على وجود القرينة ، فمع ورود النصّ يرتفع موضوعها وجداناً لا تعبّداً .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 4 / 289 ، وقوّاه في فوائده : ج 4 / 723 .