فالمتحصّل : أنّ الأقوى كون تقدّم النصّ مطلقاً إنّما يكون بالورود لا بالحكومة .
وأمّا إذا كان الخاص ظنّي الدلالة : سواءً أكان قطعي السند أو ظنّيه ، فقد اختار الشيخ الأعظم « 1 » أنّه يعمل بأقوى الظهورين : ظهور العام في العموم ، وظهور الخاص في التخصيص .
وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » : من أنّه يخصّص العام به ولو كان ظهوره أضعف من ظهور العام ، لحكومة أصالة الظهور في طرف الخاص على أصالة الظهور في طرف العام ، لكون الخاص بمنزلة القرينة على التصرّف في العام ، كما يتّضح ذلك بفرض وقوعهمافي مجلسٍ واحد من متكلّمٍ واحد ، إذ لايشكّ العرف في كونالخاص قرينةً علىالعام ، وهو قدس سره لم يلتزم بذلك في شيءٍ من المسائل الفقهيّة .
وفيه : أنّه إن ثبت قرينيّته ، يكون ما ذكر تامّاً ، ولكن ذلك أوّل الكلام .
وما ذكر من فرض وقوعهما في مجلسٍ واحد من متكلّمٍ واحد متينٌ ، إلّاأنّه لا يكون الخاص مطلقاً قرينةً على التصرّف في العام ، وعدم التزامه بذلك في المسائل الفقهيّة لعلّه يكون من جهة كون جميع الموارد في الفقه ، يعدّ الخاص نصّاً في عدم العموم ، ولذا ترى أنّه قدس سره صرّح قبل ذلك بأسطر ؛ بأنّا لا نجد من أنفسنا مورداً يقدّم العام من حيث هو على الخاص .
وبالجملة : فالأقوى ما ذكره الشيخ ، ما لم يكن الخاص نصّاً في عدم ثبوت حكم العام لما يكون متكفّلًا لبيان حكمه ، فتدبّر فإنّه دقيق .
لا يقال : إنّهعلىهذا لميبقفرقٌ بين التخصيص وأخويه منالحكومة والورود ؟ .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 752 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 / 720 .