فقد أفاد الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » بأنّ تقدّمه على العام على تقدير أن تكون حجّيّة أصالة الظهور ، لأجل أصالة عدم القرينة ، إنّما يكون بالحكومة ، واحتمل الورود ثمّ تأمّل فيه أخيراً .
واستدلّ للحكومة : بأنّ الرافع لموضوع أصالة العموم والظهور ، هو ثبوت القرينة ، فإن كان الخاص ظنيّاً ، فكونه مثبتاً للقرينة إنّما يكون بالتعبّد لا بالوجدان ، فلا محالة يكون ارتفاعه تعبّديّاً ، وعلى تقدير أن يكون حجّة لأجل إفادته للظنّ النوعي ، فالخاص واردٌ عليه ؛ لأنّ بناء العقلاء على حجّيّة الظهور وكاشفيّته عن المراد إنّما يكون مقيّداً بعدم وجود ظنٍّ معتبر وحجّة على خلافه ، فإذا ورد الخاص الذي هو حجّة وظنٌّ معتبر ، ارتفع موضوع أصالة الظهور وجداناً .
وأورد عليه بإيرادين :
الإيراد الأوّل : ما عن المحقّق الخراساني « 2 » والمحقّق صاحب « الدرر » « 3 » من أنّه لا يعقل الحكومة في اللّبيّات .
وفيه : أنّه إن كان ذلك لأجل أنّ الموضوع في اللّبيّات محرَزٌ كميّةً وكيفيّةً بالجزم واليقين ، فلا يمكن أن ينالها يد التصرّف بأيّ نحوٍ كان ، كما صرّح به المحقّق الخراساني ، فيرد عليه :
1 - أنّ ما ذكر يتمّ في الأحكام العقليّة ، وأمّا في البنائات العقلائيّة ، فبما أنّها إنّما تكون موضوعاتها الكليّات ، فيمكن أن يتصرّف الشارع أو العقلاء ببناءٍ آخر على شيءٍ يكون ذلك موجباً لخروج ذلك الشيء عن ذلك الموضوع ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 752 .
( 2 ) في حاشيته على الفرائد ( درر الفوائد للآخوند ) الجديدة : ص 432 .
( 3 ) درر الفوائد : ج 2 / 264 ، وفي طبعة مؤسّسة النشر الإسلامي ص 639 .