هل القرعة من الأمارات أو من الأصول
هل القرعة من الأمارات أو من الأصول
الأمر الأوّل : هل القرعة من الأمارات المثبتة للواقع ، أم هي من الأصول ، بمعنى أنّها وظيفة مجعولة ظاهريّة عند الالتباس والإشكال ؟ ، وجهان :
لا إشكال في أنّها لدى العقلاء ليست أمارة مثبتة ، والبناء عليها عندهم إنّما هو لرفع الخصومة والنزاع والتحيّر .
كما لا إشكال في أنّه ليس فيها ملاك الطريقيّة ، فإنّ مطابقتها للواقع إنّما تكون اتّفاقيّة ، فلا طريقيّة ناقصة لها ولا كاشفيّة ، وقد ثبت في محلّه أنّ ما حاله كذلك يستحيل تتميم كشفه وجعله طريقاً كالشكّ .
إلّا أنّ ظاهر جملةٍ من نصوصها ، أنّ طريقيّتها واقعيّة بتسبيب الشارع الأقدس الناظر إلى الواقع ، إلى وقوع السَّهم على الحقّ ؛ لاحظ قوله عليه السلام في خبر محمّد بن حكيم المتقدّم ، جواباً لقول السائل إنّ القرعة تُخطئ وتُصيب : « كلّ ما حَكَم اللَّه به لا تخطئ » ، وقوله عليه السلام في مرسل الصدوق المتقدّم ، عن الإمام الصادق عليه السلام : « ما تنازع قوم ففوّضوا أمرهم إلى اللَّه عزّ وجلّ إلّاخرج سهم المُحقّ » ، وقوله عليه السلام في خبر داود بن يزيد المتقدّم : « يُقرع بينهم فَمَن خرجَ سهمه فهو المحقّ » .
وما رواه عثمان بن عيسى ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبداللَّه 7 ، قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى أوحى إلى موسى 7 أنّ بعض أصحابك ينمّ عليك فأحذره ! ، فقال : يا رَبّ لا أعرفه ، أخبرني حتّى أعرفه ، فقال : يا موسى عبتُ عليك النَّميمة ، وتكلّفني أن أكون نمّاماً ؟ ! فقال : يا ربّ وكيف أصنع ؟ قال اللَّه تعالى : فرّق