بصير المتقدّم المتضمّن لقصّة الشّاب الذي خرج أبوه مع قومٍ ، ثمّ جاءوا يشهدون بموته ، حيث قال الإمام عليه السلام : « اجعلوا بهذه السِّهام ، فأيّكم أخرج خاتمي فهو صادق » ، حيث أمر القوم بإجالة السِّهام والإخراج .
ويؤيّده قول الطيّار في صحيح جميل المتقدّم : « ثمّ نُساهم عليه » ، وجواب زرارة بما أجاب ، ولم يقل بأنّ المساهمة وظيفة الإمام .
أقول : وبإزاء ما ذُكر روايتان :
إحداهما : مرسلة حمّاد المتقدّمة ، عن أحدهما عليه السلام : « القرعة لا تكون إلّا للإمام » .
ثانيتهما : رواية يونس : « في رجلٍ كان له عدّة مماليك ، فقال أيّكم عَلّمني آيةً في كتاب اللَّه فهو حُرّ ؛ فعلمه واحدٌ منهم ثمّ مات المولى ، ولم يُدرَ أيّهم الذي علّمه الآية ، هل يستخرج بالقرعة ؟ قال عليه السلام : نعم ، ولا يجوز أن يستخرجه أحدٌ إلّا الإمام ، فإنّ له كلاماً وقت القرعة ودعاءً لا يعلمه سواه ، ولا يقتدر عليه غيره » « 1 » .
ولكن يرد عليهما أوّلًا : أنّ الأوّل مرسلٌ ، والثاني غير مستندٍ إلى المعصوم ، ولعلّه من قول يونس .
وثانياً : على فرض صحّتهما فإنّ الأصحاب قد أعرضوا عنهما .
وثالثاً : أنّهما لمعارضتهما مع النصوص المتقدّمة لابدَّ من طرحهما ، لأنّ جملةٍ من المرجّحات فيها كما لا يخفى .
قال المحدِّث الكاشاني رحمه الله « 2 » : يمكن الجمع بين الطائفتين ، بحمل ما دلّ على
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 / 197 باب النوادر ح 14 ، الوسائل : ج 23 / 60 باب 34 من كتاب العتق ح 29106 .
( 2 ) حكاه عنه في « الوافي » المحقّق النراقي في عوائد الأيّام : ص 229 .