تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فإن كان من قبيل دوران الأمر بين أن يكون مالٌ لشخصٍ أو لآخر ، كان مورداً لقاعدة العدل والإنصاف ، المقتضية للتنضيف أو التثليث أو سائر الكسور المشاعة على اختلاف الموارد . وإلّا فإن أمكن الاحتياط التامّ ، يلحق بما إذا كان من حقوق اللَّه تعالى ، وإلّا فهو مورد للقرعة . إن قلت : إنّ لازم ذلك تخصيص الأكثر المستهجن ، فيستكشف من ذلك أنّ العام كان محفوفاً بقرائن وقيود لم تصل إلينا ، فلا يجوز التمسّك به إلّافي موردٍ عمل الأصحاب على طبقها . قلت : إنّه لو سُلّم ذلك فهو متحقّق في مثل قوله عليه السلام : « كلّ مجهولٍ ففيه القرعة » ، وأمّا في بناء العقلاء ، وإجماع الأصحاب ، والنصوص العامّة الاخر الدالاة على جريانها في كلّ مشكلٍ أو ملتبس ، وكذلك النصوص الخاصّة الواردة في الموارد الخاصّة المستفاد منها الكبرى الكلّية ، فهي تدلّ على إعمال القرعة في كلّ موردٍ التبس الأمر ، ولم تكن الوظيفة الظاهريّة ولا الواقعيّة معلومة . أمّا دلالة الأوّلين : فواضحة . وأمّا الثالثة : فلأنّ المشكل والمتلبّس إنّما هما ظاهران في ذلك . وأمّا الرابعة : فلإلغاء الخصوصيّة ، مضافاً إلى ما فيها من القرائن المستنبطة منها هذه الكلّية . فالمتحصّل : اختصاص جريان القرعة بمورد الشُّبهة التي لا تجري فيها الأصول من الاستصحاب وغيره ، ولا يكون مورداً لقاعدة العدل والإنصاف ، ولا الاحتياط ، والالتزام بهذه الكلّية لا يترتّب عليه محذور .