والمشتبه الذي في الشُّبهة الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي ، إذا لم يكن طريق إلى إثباتها ، وكان الاحتياط غير ممكن ، أو موجباً للعُسر والحَرَج ، أو نعلم أنّ الشارع الأقدس لم يوجب الاحتياط فيه ، ففي هذا المورد شُرّع القرعة .
ولا فرق فيه بين كون المشتبه من حقوق اللَّه أو حقوق الناس ، ولا بين أن يكون له واقعٌ معيّن ، وتكون القرعة واسطة ودليلًا في عالم الإثبات ، أو لم يكن له واقعٌ معيّن في عالم الثبوت ، ولم تكن القرعة واسطة في الثبوت كما في قول القائل : « أحد عبيدي حُرّ » .
وفي مثل الغنم الموطوءة المشتبهة في قطيع الغنم ، وإنْ كان مقتضى القاعدة الأوّليّة هو الاجتناب عن الجميع ، ولكن الشارع الأقدس لم يوجب الاحتياط تحفّظاً على أن لا يضيع المال الكثير الذي لا يُتحمّل عادةً ، والمفروض أنّه لا يمكن تعيّين الموطوءة ، فيصير معضلًا ومشكلًا ، وحلّه يكون بالقرعة ويدخل بذلك في الموضوع .
وأيضاً : لا فرق في ذلك بين أن يكون في مورد وقوع المنازعة والمخاصمة ، وما إذا لم يكن هناك نزاعٌ وخصومة في البين ، وإنْ كان ادّعي جماعة الإجماع على إعمال القرعة في المورد الأوّل ، ولعلّه يكون ذلك من جهة أنّ الفقهاء تعرضوا لذكر القرعة في كتاب القضاء في مسألة تعارض البيّنات ، ولذلك ترى أنّ الأصحاب التزموا فيما لو كان واطئ الغنم المشتبهة ، هو صاحب الغنم .
وعلى الجملة ، المستفاد من أدلّة القرعة بعد ضمّ بعضها إلى بعض ، أنّ مورد القرعة الشُّبهة الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي ، الذي لا يمكن فيه الاحتياط ، أو لا يجوز ، أو لا يجب ، ولم يكن هناك أصلٌ أو أمارة موافق للعلم
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 268
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٦٨