البدويّة الموضوعيّة ، والشُّبهات الحكميّة مطلقاً ، بل يختصّان بالشُّبهات الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي ؛ وذلك لظهور عنوان المشتبه في قوله عليه السلام :
« القُرعة لكلّ أمرٍ مشتبه » ، في كونه وصفاً للشيء المعنون من جهة تردّده بين الشيئين أو الأشياء ، لا وصفاً لحكمه ولا لعنوانه ، ليكون من قبيل الوصف بحال المتعلّق ، فالشُّبهات الحكميّة حيث تكون الشُّبهة فيها في حكم الشيء لا في ذات الشيء ، خارجة عن مورد جريانها ، كما أنّ الشُّبهات الموضوعيّة البدويّة ، من جهة أنّ الشُّبهة فيها في انطباق عنوان ما هو موضوع الحكم كالخمر ونحوها على الموجود الخارجي ، لا فيما انطبق عليه عنوان الموضوع ، فارغاً عن الانطباق في الخارج بكونه هذا أو ذاك ، فتكون خارجة عن موردها ، فتختصّ موردها بالشُّبهة الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي .
وأضاف رحمه الله : ثمّ إنّ الموضوع المشتبه في تلك الموارد :
تارةً : يكون متعلّقاً لحقّ اللَّه سبحانه .
وأُخرى : يكون متعلّقاً لحقّ الناس .
أمّا الأوّل : فمن جهة العلم الإجمالي بالتكليف الملزم ، واقتضائه بحكم العقل الجزمي بلزوم الفراغ ، إذ الوظيفة هي الاحتياط في جميع المحتملات مع الإمكان ، فلا تصل النوبة إلى القرعة ، لأنّها لا توجب انحلال العلم الإجمالي ، لتأخّرها عنه ، ولا تثبت بدليّة ما أصابته القرعة عن المعلوم بالإجمال .
وأمّا الثاني : وهو ما إذا كان متعلّقاً لحقّ الناس ، فإنْ أمكن فيه الاحتياط ، فلا مجرى للقرعة أيضاً لما مرّ ، وإلّا فهو مورد القرعة .
والظاهر أنّ الأصحاب عاملون بالقرعة فيما كان من هذا القبيل ، ممّا يتعلّق
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٦٤