تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
البدويّة الموضوعيّة ، والشُّبهات الحكميّة مطلقاً ، بل يختصّان بالشُّبهات الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي ؛ وذلك لظهور عنوان المشتبه في قوله عليه السلام : « القُرعة لكلّ أمرٍ مشتبه » ، في كونه وصفاً للشيء المعنون من جهة تردّده بين الشيئين أو الأشياء ، لا وصفاً لحكمه ولا لعنوانه ، ليكون من قبيل الوصف بحال المتعلّق ، فالشُّبهات الحكميّة حيث تكون الشُّبهة فيها في حكم الشيء لا في ذات الشيء ، خارجة عن مورد جريانها ، كما أنّ الشُّبهات الموضوعيّة البدويّة ، من جهة أنّ الشُّبهة فيها في انطباق عنوان ما هو موضوع الحكم كالخمر ونحوها على الموجود الخارجي ، لا فيما انطبق عليه عنوان الموضوع ، فارغاً عن الانطباق في الخارج بكونه هذا أو ذاك ، فتكون خارجة عن موردها ، فتختصّ موردها بالشُّبهة الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي . وأضاف رحمه الله : ثمّ إنّ الموضوع المشتبه في تلك الموارد : تارةً : يكون متعلّقاً لحقّ اللَّه سبحانه . وأُخرى : يكون متعلّقاً لحقّ الناس . أمّا الأوّل : فمن جهة العلم الإجمالي بالتكليف الملزم ، واقتضائه بحكم العقل الجزمي بلزوم الفراغ ، إذ الوظيفة هي الاحتياط في جميع المحتملات مع الإمكان ، فلا تصل النوبة إلى القرعة ، لأنّها لا توجب انحلال العلم الإجمالي ، لتأخّرها عنه ، ولا تثبت بدليّة ما أصابته القرعة عن المعلوم بالإجمال . وأمّا الثاني : وهو ما إذا كان متعلّقاً لحقّ الناس ، فإنْ أمكن فيه الاحتياط ، فلا مجرى للقرعة أيضاً لما مرّ ، وإلّا فهو مورد القرعة . والظاهر أنّ الأصحاب عاملون بالقرعة فيما كان من هذا القبيل ، ممّا يتعلّق
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 264 | السيد محمد صادق الروحاني