ثمّ قال : إنّ هاهنا احتمالٌ آخر قريبٌ ، نصل إليه بعد الدقّة في الأدلّة وكلمات الأصحاب ، وهو أنّ المراد من المجهول ، والمشكل ، والمشتبه المأخوذة في الأدلّة ، كلّ أمرٍ مُشكِل في مقام القضاء ، ومشتبهٍ على القاضي ، ومجهول فيه ميزان القضاء . فيرجع محصّل المراد إلى أنّ المرفوعة إلى القاضي إذا عُلم فيها ميزان القضاء ، أي كان لدى الحاكم ما يُشخّص به المدّعي عن المنكر ، ككون أحدهما ذا اليد مثلًا ، فليس الأمر مجهولًا عنده ولا القضاء مشتبهاً ومشكلًا ، وأمّا إذا كان الأمر الوارد عليه مجهولًا بحسب ميزان القضاء ، لابدَّ من التشبّث بالقرعة ، لتشخيص من عليه اليمين ، وتميّيز ميزان القضاء ، لا لتشخيص الواقع .
أقول : وفي كلامه مواقع للنظر
الأوّل : ما أفاده من أنّه يمكن أن يكون السؤال على نحوٍ كان قرينةً على صَرف الجواب إلى مجهولٍ خاص .
فإنّه يرد عليه : أنّ الجواب لو كان مُصدّراً بالألف واللّام ، كان ما أفاده تامّاً من جهة احتمال كونهما للعهد ، فيكون الجواب مختصّاً بمورد السؤال غير المعلوم ، كما في قوله أرواحنا فداه : « أمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا » ، فإنّه وقع جواباً عن سؤالٍ غير معلوم ، فالجواب مختصٌّ به .
وأمّا الجواب الذي لا يكون مصدّراً بهما ، بل ذُكر بعنوان ( كلّ ) خصوصاً اقترانه بأداة العموم ، فالسؤال يكون عن أيّ شيء ، حيث لا يصلح قرينة لصرف الجواب ، إذ المورد لا يكون مخصّصاً .
وبعبارة أُخرى : إنّ الصغرى والكبرى بينهما كمال الملائمة ، فكيف يمكن أن تكون الصغرى قرينةً على صَرف الكبرى عن ظاهرها ؟ !
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 262
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٦٢