تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
إنّ الشُّبهة : قد تكون حُكميّة ، وقد تكون موضوعيّة . وعلى كلّ تقدير : قد تكون بدويّة ، وقد تكون مقرونة بالعلم الإجمالي . وعلى جميع التقادير : قد يكون المشتبه من حقوق اللَّه ، وقد يكون من حقوق الناس . وعلى كلّ تقديرٍ : قد يكون له واقعٌ معيّن في عالم الثبوت كالولد المردّد بين الحُرّ والمملوك . وقد يكون لا واقعٌ معيّن له‌في عالم الثبوت ، كمالو قال : ( إحدى زوجاتي طالق ) . أقول : والمتيقّن من بناء العقلاء ، هو إعمال القرعة في مورد تزاحم الحقوق ، والموارد التي لا تكون الوظيفة الظاهريّة والواقعيّة محرَزة ، كما أنّ القدر المتيقّن من معقد الإجماع ذلك ، وكذلك موارد أكثر النصوص . وأمّا المطلقات : فقد يقال إنّ جملةً منها ضعيفة السند ، وطائفةً منها قاصرة الدلالة ، والعمدة رواية محمّد بن حكيم وما بمضمونها . وبعبارة أُخرى : ما تضمّن قولهم عليهم السلام : « كلّ أمرٍ مجهولٍ ففيه القرعة » ، وهي لا إطلاق لها ، والمتيقّن منها مورد تزاحم الحقوق ، وذكر في وجه ذلك أمرين : الأوّل : أنّ صدرها غير مذكور ، إذ السؤال لم يكن بهذا العنوان ، بل كان عن شيء خاص لم يذكر ، ولعلّه كان على نحو كان قرينةً على صَرف الجواب إلى مجهولٍ خاص . الثاني : أنّ كون القرعة عقلائيّة مرتكزة في ذهن العرف ، موجبٌ لصرف كلّ مجهولٍ إلى المجهول في باب القضاء وتزاحم الحقوق لا مطلقاً ، خصوصاً مع ورود تلك الروايات الكثيرة في ذلك بخصوصه .