إنّ الشُّبهة : قد تكون حُكميّة ، وقد تكون موضوعيّة .
وعلى كلّ تقدير : قد تكون بدويّة ، وقد تكون مقرونة بالعلم الإجمالي .
وعلى جميع التقادير : قد يكون المشتبه من حقوق اللَّه ، وقد يكون من حقوق الناس .
وعلى كلّ تقديرٍ :
قد يكون له واقعٌ معيّن في عالم الثبوت كالولد المردّد بين الحُرّ والمملوك .
وقد يكون لا واقعٌ معيّن لهفي عالم الثبوت ، كمالو قال : ( إحدى زوجاتي طالق ) .
أقول : والمتيقّن من بناء العقلاء ، هو إعمال القرعة في مورد تزاحم الحقوق ، والموارد التي لا تكون الوظيفة الظاهريّة والواقعيّة محرَزة ، كما أنّ القدر المتيقّن من معقد الإجماع ذلك ، وكذلك موارد أكثر النصوص .
وأمّا المطلقات : فقد يقال إنّ جملةً منها ضعيفة السند ، وطائفةً منها قاصرة الدلالة ، والعمدة رواية محمّد بن حكيم وما بمضمونها .
وبعبارة أُخرى : ما تضمّن قولهم عليهم السلام : « كلّ أمرٍ مجهولٍ ففيه القرعة » ، وهي لا إطلاق لها ، والمتيقّن منها مورد تزاحم الحقوق ، وذكر في وجه ذلك أمرين :
الأوّل : أنّ صدرها غير مذكور ، إذ السؤال لم يكن بهذا العنوان ، بل كان عن شيء خاص لم يذكر ، ولعلّه كان على نحو كان قرينةً على صَرف الجواب إلى مجهولٍ خاص .
الثاني : أنّ كون القرعة عقلائيّة مرتكزة في ذهن العرف ، موجبٌ لصرف كلّ مجهولٍ إلى المجهول في باب القضاء وتزاحم الحقوق لا مطلقاً ، خصوصاً مع ورود تلك الروايات الكثيرة في ذلك بخصوصه .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 261
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٦١