الثاني : ما أفاده من أنّ بناء العقلاء على اختصاصه بموردٍ خاص ، يصلح قرينة لصرف العام عن عمومه .
فإنّه يرد عليه : - مضافاً إلى أنّه على فرض التنافي ، كان دليل القرعة رادعاً عنه - أنّه لا تنافي بينهما ، فإنّ بناء العقلاء على إعمال القرعة في مورد خاص ، ودليل القرعة دالٌّ على أعمالها في موارد أكثر من ذلك المورد ، فلا تنافي بينهما كي يكون بناء العقلاء قرينةً لصرف العام عن عمومه .
الثالث : ما ذكره من الاحتمال أخيراً .
فإنّه يرد عليه : أنّ احتماله ينافيه ظهور عموم قوله : « كلّ مجهولٍ ففيه القرعة » . وورود روايات أخر في إعمال القرعة في هذا المورد ، لا يصلح قرينةً لحمل العام عليه . أضف إلى ذلك كلّه ما مرّ من روايات معتبرة أخرى .
قال المحقّق العراقي « 1 » ما حاصله : إنّ المأخوذ موضوعاً لأدلّة القرعة عبارة عن : المشكل والمجهول والمشتبه .
أمّا الأوّل : فظاهره الاختصاص بالمبهمات المحضة ، الّتي لا تعيّن لها في الواقع ، ويستخرج بالقرعة ما هو الحقّ كما في باب القسمة وباب العتق ، كما لو أعتق أحد عبيده لا على التعيين فلا يشمل كلّ مجهول .
ثمّ قال : وإنّ أبيت عن ذلك ، فهو عبارة عمّا يصعب حاله ، وما يتحيّر المكلّف في مقامالعمل ، فلا يشمل أيضاً موارد الاصولالجارية في الشُّبهات ، لأنّه بجريانها لا صعوبة على المكلّف ، ولا تحيّر له في مقام الوظيفة الفعليّة .
وأمّا العنوانان الآخران : الراجعان إلى مفادٍ واحد ، فهما لا يشملان الشُّبهات
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 5 / 104 .