به مرّةً أُخرى ، يلتهون في أمورهم إلى ذلك ممّا خرجت به القداح ) انتهى .
وعلى هذا ، فلو كان المنهيّ عنه ذلك كان نهياً عن إيكال الأمر إلى هُبل ، وطلب الخير منه الذي هو شركٌ محض ، وأينَ هذا من القرعة والإستخارة اللّتين هما إيكال الأمر وتفويضه إلى اللَّه سبحانه وتعالى ، وهل هذا إلّاقياس التوحيد ، وعبادة اللَّه تعالى ، وتفويض الأمور إليه ، بعبادة الأوثان .
ولعلّه إلى هذا يشير ما في جملةٍ من الروايات الآتية بعد الحكم بالقرعة :
« أليس هي التفويض إلى اللَّه تعالى » « 1 » ، أو : « ما من قومٍ فوّضوا أمرهم إلى اللَّه تعالى وألقوا سهامهم إلّاخرج السَّهم الأصوب » « 2 » وما قارب هذه المضامين .
أقول : ومن الغريب ما نسبه بعض المعاصرين « 3 » إلى المقدّس الأردبيلي « 4 » من قوله في تفسير الآية : ( وعلى هذا يُفهم منه تحريم الاستخارة المشهورة الّتي قال الأكثر بجوازها ، بل باستحبابها ، ويدلّ عليه الروايات . . . ) إلى آخر ما قال ، ثمّ علّق عليه بقوله : ( وهذا الكلام من مثله عجيبٌ ، فسبحان من لا يُخطئ ) ! .
لكن العجيب ترك القائل نقل ما ذكره المقدّس الأردبيلي رحمه الله بعد هذا الكلام حيث قال : ( فهو دليل بطلان الأوّل - أي كون النهي عن استعلام الخير والشرّ - أو لا يكون سبب التحريم ما ذكره ، بل مجرّد النصّ المخصوص بذلك الفعل الخاص والوجه الخاص ، أو يكون الاستخارة خارجة عنه بالنصّ ) .
وأمّا الإجماع : فعن الشيخ « 5 » في مسألة تعارض البيّنتين : ( إجماع الفرقة على
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 9 / 363 باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم في وقتٍ واحد .
( 2 ) الوسائل : ج 26 / 312 باب 4 من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ح 33065 .
( 3 ) السيّد البجنوردي في كتابه القواعد الفقهيّة : ج 1 / 74 - 75 ، الناشر : نشر الهادي ، قم .
( 4 ) راجع قوله في زبدة البيان في أحكام القرآن : ص 626 ، الناشر : مكتبة المرتضويّة لإحياء الآثار الجعفريّة .
( 5 ) الخلاف : ج 6 / 338 ، الناشر : مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم 1417 .