العمارة ، ولها معنى آخر وهو زيارة البيت الحرام ، فإذا أضيف إلى البيت صحّ كلٍّ من المعنيين ، لكن لا يحتمل في قوله تعالى « وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ » « 1 » إلّا المعنى الأوّل والأمثلة في ذلك كثيرة ) انتهى .
ثانيهما : أنّه على تقدير كون معنى الجملة استعلام الخير والشرّ في الأمور ، فالمراد به ما حكاه الطبري في تفسيره « 2 » عن ابن إسحاق ، قال : ( كانت هبل أعظم أصنام قريش بمكّة ، وكانت على بئرٍ في جوف الكعبة ، وكانت تلك البئر هي التي يُجمع فيها ما يُهدى للكعبة ، وكانت عند هبل سبعة أقداحٍ ، كلُّ قدحٍ فيه كتابٌ ، قدحٌ فيه ( الغُفْل ) إذا اختلفوا في الغُفْل من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة قدحٌ فيه ( نعم ) للأمر ، إذا أرادوه يضرب به ، فإن خرج قدحُ نعم عملوا به ، وقدحٌ فيه ( لا ) فإذا أرادوا أمراً ضربوا به في القداح ، فإذا خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الأمر ، وقدحٌ فيه ( منكم ) ، وقدحٌ فيه ( ملصق ) ، وقدحٌ فيه ( من غيركم ) ، وقدحٌ فيه ( المياه ) إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح ، وفيها ذلك القدح ، فحيثما خرج عملوا به ، وكانوا إذا أرادوا أن يجتنبوا غلاماً ، أو أن ينكحوا منكحاً ، أو أن يدفنوا ميّتاً ، أو يشكّوا في نَسَب واحدٍ منهم ، ذهبوا إلى هُبل بمأة درهم ويجزرون ، فأعطوها صاحب القِداح الذي يضربها ، ثمّ قرّبوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ، ثمّ قالوا : يا إلهنا هذا فلان بن فلان أردنا به كذا وكذا ، فأخرج الحقّ فيه ، ثمّ يقولون لصاحب القداح : اضرب ، فيضرب فإن خرج عليه ( من غيركم ) كان حليفاً ، وإن خرج ( ملصق ) كان على منزلته منهم لا نَسَب له ولا حلف ، وإن خرج شيءٌ سوى هذا ممّا يعملون به ( نعم ) ، عملوا به ، وإن خرج ( لا ) أخّروه عامهم ذلك حتّى يأتوا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 196 .
( 2 ) جامع البيان لأبي جعفر محمّد بن جريرالطبري : ج 6 / 103 ، ورواه في تاريخه ( تاريخ الأمم والملوك ) : ج 2 / 3 ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت .