فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ » « 1 » .
إلى غير ذلك من الآيات والروايات ، وقد احتجّ الإمام عليه السلام بالآية الأولى على شرعيّة القرعة كما يأتي .
* * * وهمٌ ودفع
وهمٌ ودفع :
1 - قد يتوهّم منافاة ذلك لقوله تعالى : « وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلَامِ » « 2 » وأنّه يدلّ على أنّ القرعة غير مشروعة ، فيكون رادعاً عن بناء العقلاء ، وناسخاً لمشروعيّتها الثابتة في الشرائع السابقة ؟
2 - كما أنّه ربمايتوهّم أنّ الآية الكريمة تدلّ علىعدم مشروعيّة الاستخارة .
توضيح ذلك : أنّه قد حَكى الطبري في تفسيره « 3 » ، والزمخشري في « الكشّاف » « 4 » ، وجماعة من المفسّرين « 5 » أنّ العرب في الجاهليّة كانت تستقسم بالأزلام ، أي يطلبون معرفة ما قُسّم لهم دون ما لم يُقسَّم بالأزلام ، وأنّهم إذا أرادوا سفرا أو أمراً آخر يهتمّون به ضربوا ثلاثة أقداح مكتوبٌ على أحدها أمرني ربّي ، وعلى الآخر نهاني ربّي ، والثالث غُفْلٌ لا كتابة عليه ، فإن خرج الأمر مضوا على ذلك ، وإن خرج النهي تجنّبوا عنه ، وإنْ خرج الغُفْل أحالوها ثانياً ، وقد نهاهم اللَّه تعالى عن هذا العمل ، لأنّ الأزلام جمع الزلم « 6 » وهو السَّهم الذي لا ريش عليه ، ثمّ
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 27 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 3 .
( 3 ) جامع البيان لأبي جعفر محمّد بن جرير الطبري : ج 6 / 103 ، دار الفكر ، بيروت .
( 4 ) الكشّاف : ج 3 / 9 ذيل الآية .
( 5 ) كصاحب الميزان : ج 5 / 173 .
( 6 ) كتاب العين : ج 7 / 370 ( زلم ) .