عقّب تعالى نهيه الأوّل بقوله : « ذلِكُمْ فِسْقٌ » ، وهو إمّا مخصوص بهذه الجملة ، أو يشملها في ضمن الجميع ، وهذا العمل منطبق على كلٍّ من الاستخارة والقرعة .
أقول : ولكن هذا الاحتمال في تفسير الآية الكريمة باطلٌ لوجهين :
أحدهما : أنّه من معاني الاستقسام بالأزلام قسمة اللّحم بالمقامرة .
قال صاحب مجمع البيان « 1 » : رَوى عليّ بن إبراهيم ، عن الصادقين عليهما السلام « 2 » : « أنّ الأزلام عشرة . . . » إلى قوله : « وكانوا يعمدون إلى الجَزور فيجزونه أجزاء ، ثمّ يجتمعون عليه فيخرجون السِّهام ، ويدفعونها إلى الرجل ، وثمن الجزور على مَنْ يخرج له ، الّتي لا أنصباء لها ، وهو القمار ، فحرّمه اللَّه عزّ وجَلّ ، وقيل هي كِعاب فارس والرّوم التي كانوا يتقامرون بها ، وقيل هو الشطرنج » .
وحيثُ أنّ الآية الشريفة في مقام بيان كيفيّة أكل اللّحوم في الجاهليّة ، وتميّيز ما هو حلالٌ منها وما هو حرام ، أي المذكّى وغير المذكّى ، لأنّه تعالى قال :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ » « 3 » فلا شكّ حينئذٍ - بعد هذا السياق الواضح والقرائن المتوالية - في أنّ المراد استقسام اللّحم قماراً .
ولنِعْمَ ما أفاد بعض المفسّرين قال : ( نظير ذلك أنّ العُمرة مصدر بمعنى
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسره الآية : ج 2 / 156 .
( 2 ) عوالي اللآلي : ج 2 / 111 ح 307 ، مستدرك الوسائل : ج 13 / 226 باب نوادر ما يتعلّق بأبواب ما يكتسب به ح 15205 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 3 .