يُلْقُون أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ » « 1 » .
وهاتان الآيتان تدلّان على أنّ القرعة كانت مشروعة في الشرائع السابقة ، وقد ثبت أنّ ما ثبت في الشرائع السابقة ، ثابتٌ في هذه الشريعة ، ما لم يُنسَخ ، سيّما ما ينقله القرآن ، وقد استفاد الأصحاب في كثيرٍ من الفروع ، مشروعيّة ما ثبت في الشرائع السابقة في هذه الشريعة ، لاحظ :
استفادة وجوب الإخلاص في العبادة من أمره تعالى : « وَمَا أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » « 2 » .
واستفادة جواز الجهالة في الجُعالة .
وجواز ضمان ما لم يُحبّ من قوله تعالى حكايةً عن مؤذّن يوسف : « وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ » « 3 » .
واستفادة جواز بَرّ اليمين على ضرب المستحقّ مائة بالضرب بالضغث من قوله تعالى : « وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » « 4 » .
واستفادة جواز إجراء الحدّ على المريض الزّاني بضغث فيه مائة سوط دفعةً ، بل استدلّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية الشريفة لهذا الحكم .
واستفادة حكم من جَعل عمله صداق المرأة ، من قوله تعالى حكايةً عن شُعيب : « قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 44 .
( 2 ) سورة البيّنة : الآية 5 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 72 .
( 4 ) سورة ص : الآية 44 .