تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الكلام حول دليل مشروعيّة القرعة

الكلام حول دليل مشروعيّة القرعة

من القواعد التي ينبغي البحث عنها في المقام قاعدة القرعة ، وقد استند الأصحاب إليها في كثيرٍ من المسائل الفقهيّة ، وقد دلّت عليها الآيات والنصوص الكثيرة البالغة حدّ التواتر ، ومع ذلك فقد اشتهر على ألسنة متأخّري المتأخّرين ، أنّه قد وردت عليها تخصيصات كثيرة قد بلغت حدّاً لا يصحّ التمسّك بإطلاق وعموم تلك الأدلّة ، ولذلك التزموا بأنّها كانت محفوفة بقرائن لم تصل إلينا ، وهذا موجبٌ لسقوط تلك العمومات والإطلاقات عن الحجّيّة ، وأنّه لا يتّبع القرعة إلّا إذا ورد النصّ الخاص في مسألةٍ لإعمال القرعة فيها فهو المتّبع ، وفي غيرها لا يرجع إليها ، ولذلك فلابدَّ من ذكر أدلّتها ، وبيان ما يستفاد منها ، ومن يشرع له القرعة ، ومحلّ إجرائها ، والنسبة بينها وبين دليل الاستصحاب . فأقول مستعيناً باللَّه تعالى : إنّه لا إشكال في بناء العقلاء على العمل بالقرعة عند تزاحم الحقوق مع عدم الترجيح ، فتكون من طرق فصل الخصومة ، كما يشهد به ملاحظة الآيات والأخبار المتضمّنة لقضايا سُوهم فيها ، لاحظ ما دلّ على أنّ أحبار بيت المقدس ساهموا لتكفّل مريم « 1 » ، وقد أخبر اللَّه تعالى عن ذلك بقوله : « وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 27 / 257 باب 13 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ح 33721 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 44 .