بل بناءً على ما حقّقناه من قيام الأصول المحرِزة مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقيّة ، من حيث أنّه مقتضٍ للبناء العملي ، والجري على وفق ما تعلّق القطع به ، لا من حيث أنّه انكشافٌ للواقع ، تجوز الشهادة بالمِلْك مستندةً إلى الاستصحاب ، إذا ثبت كون العلم المأخوذ في موضوع جوازها مأخوذاً على هذا النحو ، وعلى ذلك فالنصوص الدالّة على جواز الشهادة مستندة إلى الاستصحاب التي عقد لها في « الوسائل » « 1 » في كتاب الشهادات باباً يمكن تطبيقها على القواعد . وكيف كان ، فلا ريب في جواز الشهادة مستندةً إلى اليد ، بناءً على أماريّتها كما اخترناه .
وقد استدلّ لعدم الجواز بوجوه :
الوجه الأوّل : ما في « ملحقات العروة » « 2 » وهو أنّه بناءً على اعتبار العلم في الشهادة لا تجوز مستندة إلى اليد ، بل الشهادة المستندة إليها تدليسٌ حرام .
وفيه : ما عرفت من قيام الطرق والأمارات مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقيّة ومنها اليد .
الوجه الثاني : ما في « الشرائع » « 3 » وهو أنّ اليد لو أوجبت المِلْك ، لم تُسمع دعوى من يقول الدار التي في يد هذا لي ، كما لا تُسمع لو قال : ( مِلْك هذا لي ) .
وفيه أوّلًا : أنّ هذا إنكار لحجّيّة اليد على الملكيّة ، والكلام في هذه المسألة إنّما هو في جواز الشهادة بعد الفراغ عن حجّيّتها على الملكيّة .
وثانياً : أنّ المدّعي في الدعوى الأولى أقرّ بذات الكاشف ، وذلك لا يكون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 / 336 باب 17 من كتاب الشهادات ( جواز البناء في الشهادة على استصحاب بقاء الملكوعدم المشارك في الإرث . . . ) .
( 2 ) تكملة العروة الوثقى : ج 2 / 74 - 75 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 / 919 .