المالكين الشخصيّين أيضاً ، كما إذا أوقفه على زيد وعمروٍ أو أوصى لهما على نحو بيان المصرف ، فإنّه يجوز صرفه على كلّ واحدٍ منهما .
ثمّ إنّه قدس سره قاس الملكيّة بالحقّ ، وقال إنّه لا إشكال عندهم في جواز كون حقٌّ واحدٌ لكلّ من الشخصين مستقلّاً ، كخيار الفسخ ، وكولاية الأب والجدّ على مال الصغير ، ومن المعلوم عدم الفرق بين المِلْك والحقّ .
أقول : أمّا ما ذكره رحمه الله من جواز اجتماع المالكين المستقلّين على مالٍ واحد ، فالظاهر أنّه أراد بالملكيّة المستقلّة ما اخترناه في الملك المشاع ، ويؤيّده بل يشهد له ما ذكره في آخر المسألة ، بقوله :
( ودعوى : أنّ مقتضى الملكيّة المستقلّة أن يكون للمالك منع الغير ، وإذا لم يكن له منع الغير فلا يكون مستقلّاً ) .
ممنوعة : فإنّ هذا أيضاً نحو من الملكيّة المستقلّة ، ونظيره الوجوب الكفائي والتخييري في كونهما نحواً من الوجوب ، مع كونه جائز الترك ، وعليه فهو حقٌّ لا يرد عليه شيء ممّا أوردوه عليه .
أقول : ولكن في كلامه موضعين من النظر :
الموضع الأوّل : ما ذكره من أنّه في باب الخُمس والزكاة يكون كلّ فردٍ مالكاً مستقلّاً .
فإنّه يرد عليه : أنّ تعلّقهما بالمال إنّما هو من باب تعلّق الحقّ بماليّة العين ، فكلّ واحدٍ من الأفراد لا يكون مالكاً ، بل قابلٌ لأن يصير مالكاً بإعطاء المالك إيّاه ، وتمام الكلام في الجزء السابع من كتابنا « فقه الصادق » « 1 » .
هامش
( 1 ) فقه الصادق : ج 7 / 68 - 60 الطبعة الثالثة .