ثمّ أورد على نفسه : بأنّ اليد أمارة على الملكيّة ، وشأن الأمارة إثبات اللّوازم والملزومات ، فاليد تُثبت طروّالمجوز للنقل أيضاً ، فتكون حاكمة على الاستصحاب .
وأجاب عنه : بأنّ قابليّة المال للنقل والانتقال تكون بمنزلة الموضوع للنقل والانتقال ، لا من اللّوازم والملزومات ، واليد لا تُثبت الموضوع ، فلا تكون حجّة على طروّ المسوّغ ، فاستصحاب عدم طروّه يوجب خروج الفرض عن مورد قاعدة اليد .
ويرد عليه رحمه الله : أنّ قابليّة المال للنقل والانتقال كنفس إنشاء النقل والانتقال ليست بمنزلة الموضوع ، بل من قبيل أجزاء السبب للملكيّة ، فكما أنّه لو علم بكون المال للغير ، واحتمل الانتقال ، تكون اليد حجّة على الملكيّة ، كذلك فيما إذا علم بعدم قابليّته للنقل والانتقال واحتمل طروّ المسوّغ .
وإنْ شئت قلت : إنّ عروض المسوّغ من شرائط صحّة إنشاء النقل والانتقال ، فكما أنّه عند الشكّ في إنشاء النقل والانتقال تكون اليد حجّة على الملكيّة ، ولا يعتنى باستصحاب عدمه ، كذلك عند الشكّ في عروض المسوّغ لا يعتنى باستصحاب بقائه على ما كان .
مضافاً إلى أنّ أصالة الصحّة في فعل متولي الوقف وذي اليد ، تقتضي سقوط استصحاب عدم عروض المسوّغ لبيع الوقف ، فتكون اليد بلا معارض .
ودعوى : عدم جريان أصالة الصحّة في مثل هذا الفرض ، قد تقدّم تقريبها ، والجواب عنها في أصالة الصحّة في فروع الأمر الخامس ، فراجع .
فتحصّل : أنّ الأظهر حجّيّة اليد على الملكيّة حتّى فيما علم عدم قابليّة المال للانتقال سابقاً ، واحتمل تبدّله إلى القابليّة .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 225
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٢٥