إذا كان المال وقفاً سابقاً :
إذا كان المال وقفاً سابقاً
الجهة السادسة : إذا كان المال وقفاً سابقاً قبل استيلاء ذي اليد عليه ، واحتُمِل طروّ بعض المسوغات فاشتراه ذو اليد ، فهل تكوناليد حينئذٍ أمارةالملكيّة ، أم لا ؟
فيه خلاف ، بعد الفراغ عن حجّيّة اليد على الملكيّة مع الشكّ في الوقفيّة ، فإنّه كالشكّ في أنّه حُرٌّ أو رقّ ، الذي دلّ الدليل على حجّيّتها عليها فيه .
استدلّ السيّد الفقيه « 1 » في « ملحقات العروة » على الحجّيّة : بأنّ العلم بكونه وقفاً كالعلم بكونه مال الغير لا أثر له في مقابل اليد ، إذ ليس في البين إلّااستصحاب بقاء الوقفيّة ، وهو كاستصحاب بقاء المال على مِلْك الغير ، حيث يكون محكوماً لقاعدة اليد .
وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » : بأنّه فرق بين الموردين ، وذلك لأنّ الأموال بحسب طبعها قابلة للنقل والانتقال والتبدّل ، وللمالك أن يحبسها ويمنع عن انتقالها ، ممّا يوجب سقوطها عن قابليّة التبدّل والانتقال ، وعليه فإذا وجد مالٌ في يد أحد ، ولم يعلم وقفيّته ، فاليد أمارة لفعليّة الانتقال ، ولكن إذا وجد مالٌ في يد شخصٍ وعلم أنّه لم يكن قابلًا للنقل والانتقال ، واحتمل عروض المسوّغ ، فقاعدة اليد لا تصلح لإثبات قابليّة الانتقال ، بل مقتضى استصحاب بقاء عدم القابليّة عدم كونه مِلْكاً له .
وبعبارة أُخرى : اليد حجّة على فعليّة الانتقال ما لم يُحرز عدم قابليّة متعلّقها للانتقال ، وعليه فاستصحاب عدم عروض المسوّغ ، وبقاء المال على وقفيّته ، يكون من قبيل الاستصحاب الموضوعي الذي تقدّم أنّه مقدّمٌ على اليد .
هامش
( 1 ) تكملة العروة الوثقى : ج 1 / 270 مسألة 64 من الفصل السابع ( اللّواحق ) .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 4 / 199 .