الإرث ، فالعلقة المزبورة قد حُلّ أحد طرفيها المربوط بالمالك وارتبط بالوارث .
وثالثة : يتبدّل نفس الإضافة بإعدام إضافةٍ وإيجاد إضافةٍ أُخرى ، كما في الهبة والوصيّة .
أقول : إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه فرق بين الإقرار للمورث ، وبين الإقرار للموصي ، وفي الأوّل يكون الإقرار إقراراً للمدّعي ، فيلحقه حكمه من الانقلاب ، وفي الثاني ليس كذلك إذ الإقرار للموصي مع فرض انعدام تلك الإضافة الخاصّة التي أقرّ بها ، ليس إقراراً للموصى له الذي على فرض ملكيّته تكون ملكيّته إضافة أُخرى غير تلك الإضافة ، وهذا بخلاف الإقرار للمورث ، فإنّه اعترافٌ بملكيّة الوارث ، لعدم التبدّل فيها كما عرفت .
وعليه ، فحيثُ أنّ المسلمين لم يكونوا وَرَثَة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، بل غاية الأمر الانتقال إليهم كالانتقال بالوصيّة ، فلا يكون اعترافها بملكيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم اعترافاً منها بملكيّة المسلمين ، بل هو كالاعتراف للأجنبي غير الموجب لانقلاب الدعوى .
وفيه أوّلًا : أنّ التبدّل دائماً يكون في نفس الإضافة ، إذ هي أمرٌ اعتباري متقوّم بالطرفين ، فلا يعقل بقاؤها مع تبدّل أحد طرفيها ، فدائماً تنعدم إضافة وتتحقّق إضافة أُخرى .
وثانياً : أنّه لم يظهر الفرق بين الوصيّة والإرث ، فعلى فرض تسليم المقدّمة المتقدّمة ، أنّه كما يلتزم في باب الإرث بتبدّل المالك مع بقاء الإضافة ، كذلك لابدَّ وأن يلتزم بذلك في موردي الهبة والوصيّة ، بل هذا فيهما أولى من الإرث ، إذ لو كان الموهوب أو الموصى به إضافة أُخرى غير ما له من الإضافة يكون من باب تمليك ما ليس له ، وهذا بخلاف ما لو التزمنا ببقاء الإضافة ، فتدبّر فإنّه لطيف .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٢٣