الانقلاب قطعاً ، إذ المقرّ له وهو الميّت لا يكون مدّعياً ، والمدّعي لم يقرّ له ، فالإقرار للمورث أو للموصى كالإقرار للأجنبي ، وهي عليها السلام إنّما أقرّت بأنّه كان مِلْكاً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لا للمسلمين .
الثالث : ما أفاده المحقّق الهمداني رحمه الله « 1 » وهو أنّ ما ذكره المشهور إنّما هو في الإقرار للمدّعي ، مع كونه مُنكراً للانتقال ، وأمّا مع اعترافه بالجهل بالانتقال لا دعوى كي يوجب انقلاب المنكر مدّعياً والمدّعي مُنكراً ، وأبو بكر كان جاهلًا بالانتقال منه صلى الله عليه وآله وسلم إليها عليها السلام ، فلا حقّ له في مطالبة البيّنة منها ، مع عدم وجود من يُنكر التلقّي في مقابلها .
وبالجملة : بما أنّها مدّعية بلا منكرٍ في مقابلها ، فيدها أمارة الملكيّة ، وإقرارها بكونه مِلْكاً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وانتقاله إليها لا يوجب صحّة مطالبة البيّنة منها .
هذا كلّه على تقدير صدق الخبر ، إلّاأنّه مجعول موضوعٌ قطعاً ، لكن لا تمامه بل ما أضافوا إليه ، وهو قولهم ( ما تَرَكناه صدقة ) .
وأجاب المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » : - بعد تسليمه فتوى المشهور - عن هذه الشُّبهة بوجهٍ آخر ، وهو يتوقّف على بيان مقدّمة ، وحاصلها أنّه في موارد تبدّل الملكيّة :
تارةً : يتبدّل المملوك فتكون العلقة الرابطة بين المالك والمال قد حُلّ أحد طرفيها وهو الطرف المربوط بالمال ، وجُعل مكانه المال الآخر ، كما في عقود المعاوضة ، فتكون المعاوضة بين المالين مع بقاء الإضافة بحالها .
وأُخرى : يتبدّل المالك مع انحفاظ الإضافة القائمة بالمملوك ، كما في باب
هامش
( 1 ) الفوائد الرضويّة : ج 2 / 108 ، بتصرّف .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 4 / 206 .