الأوّل : في أنّ الإقرار المزبور هل يوجب تشكيل دعوى أُخرى أم لا ؟
الثاني : في أنّه على فرض التشكيل ، هل ينقلب ذو اليد مدّعياً والمدّعى مُنكراً أم لا ؟
أمّا الموضع الأوّل : فقد استدلّ الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » للتشكيل :
بأنّ دعواه الملكيّة في الحال ، إذا انضمّت إلى إقراره بكونه قبل ذلك للمدّعي ، رجع إلى دعوى انتقالها إليه .
وأوضحه المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » : بأنّه عند إقراره بأنّ المال كان للمدّعي ، إمّا أن يضمّ إلى إقراره دعوى الانتقال إليه ، وإمّا أن لا يضمّ إلى إقراره ذلك ، بل يدّعي الملكيّة الفعليّة مع إقراره بأنّ المال كان للمدّعي ، فإن لم يضمّ إلى إقراره دعوى الانتقال ، يكون إقراره مكذِّباً لدعواه الملكيّة ، إذ لا يخرج المال عن ملك مَنْ كان المال له بلا سبب ، فمقتضى الأخذ بالإقرار عدم حجّيّة يده ، وإن ضمّ إلى إقراره ذلك ، تنقلب الدعوى ، ويصير ذو اليد مدّعياً للانتقال إليه .
وفيه : أنّ الميزان في تشخيص المدّعي والمنكر ، هو ملاحظة مصبّ الدعوى ، وإلّا فمجرّد لزوم شيء لدعوى الملزوم لا يصلح لجعله مصبّ الدعوى .
وبعبارة أُخرى : التلازم بين الشيئين واقعاً لا يلازم التلازم بين وقوعهما في مصبّ الدعوى .
وعليه ، ففي المقام إذا ادّعى ذو اليد أنّه ملكي ساكتاً عن الانتقال وعدمه ، ولم يقع الانتقال مصبّاً للدعوى ، لا يكون ذو اليد مدّعياً وإنْ كان لازم الملكيّة الواقعيّة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 707 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 / 611 .