تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الغالب من غير المالكيّة إذا تحقّقت بقائها على ما كانت ، فهذه اليد المشكوكة الحال ، وإن كانت بملاحظة أنّ الغالب في الأيدي كونها مالكيّة ملحقة بالأيدي المالكيّة ، إلّاأنّها بملاحظة الغلبة الثانية المُشار إليها ملحقةٌ بغير الأيدي المالكيّة ، فلا محالة تتقيّد الأولى بالثانية ، وبعد تضييق دائرة الغلبة الأولى لا مقتضى لإلحاق المشكوك بالأيدي المالكيّة ، فلا مناص عن البناء على عدم حجّيّتها على الملكيّة في الفرض . ويرد عليه : أنّ الغلبة الثانية وهي غلبة بقاء اليد غير المالكيّة على ما كانت ، ممنوعة ، ولذا نلتزم بعدم حجّيّة الاستصحاب من باب الطريقيّة والأماريّة ، وأنّه ليس فيه ملاكها ، فتدبّر . أقول : إنّ الوجه في قوّة القول الأوّل هو أنّ لأنّ اليد التي تكون حجّة على الملكيّة ، هي اليد التي لم يثبت كونها يداً غير مالكيّة ، وأمّا التي ثبت فيها ذلك فلا تكون حجّة عليها ، واستصحاب بقاء اليد على ما كانت عليه ، يثبتُ كون اليد غير مالكيّة ، وأنّها يدٌ أجاريّة أو نحوها ، فيرتفع موضوع الحجّيّة بذلك . لا يقال : إنّ اليد من الأمارات ، وهي تكون حاكمة على الاستصحاب ، فكيف يقدّم عليها . فإنّه يقال : إنّ اليد تكون حاكمة عليه إذا كان الاستصحاب جارياً بالقياس إلى مؤدّى اليد ، لا فيما إذا كان جارياً بالقياس إلى شيء آخر لا تكون اليد متعرّضة له ، الموجب لارتفاع موضوعها ، كما في المقام ، فإنّ اليد لا تثبت انتقال اليد وتبدّلها عمّا كانت عليه ، إذ هي لا تكون حجّة في مثبتاتها حتّى على الأماريّة كما تقدّم ، فإذا جرى الاستصحاب فيه ، وثبت بقاء اليد على ما كانت عليه ، ارتفع موضوع حجّيّة اليد ، وعندئذٍ لا يبقى مورد للتمسّك بها ، إذ الحجّيّة فرع صدق الموضوع .