استيلاء غيره ، فإنّ هذا التصرّف حينئذٍ محقّقٌ للاستيلاء وكون المنفعة تحت يده .
وأمّا إذا كانت العين تحت يده ، تكون يده حجّة على ملكيّة العين ، ويستلزم ذلك مالكيّته للمنافع بالتبع ، فلا حاجة إلى ملاحظة الاستيلاء على المنافع .
والجملة : ظهر من هاتين المقدّمتين أمران :
الأوّل : تصوير الاستيلاء على المنافع استقلالًا .
الثاني : عدم تماميّة ما أفاده السيّد الفقيه « 1 » في « ملحقات العروة » في تصويره بالتمثيل بالمزرعة الموقوفة على العلماء ، مع كون العين بيد المتولّي حيث يصرف منافعها وحاصلها فيهم ، بدعوى أنّ لهم اليد على منافعها التي تُرسل إليهم ، أو تُصرف عليهم ، فإنّ المنافع التي هي محلّ الكلام غير هذه المنافع التي هي من الأعيان .
أقول : إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه قد استدلّ المحقّق النراقي « 2 » في « العوائد » على الاختصاص بوجوه :
الأوّل : أنّ اليد والاستيلاء إنّما هي في الأشياء الموجودة في الخارج القارّة ، وأمّا الأمور التدريجيّة الوجود غير القارة كالمنافع ، فلو سُلّم صدق اليد والاستيلاء عليها ، فإنّما هو فيما تحقّق ومضى ، لا في المنافع المستقبلة الّتي هي المرادة هاهنا .
الثاني : أنّ المتبادر عرفاً من لفظ ما في اليد هو ذلك .
الثالث : اختصاص الأخبار باليد على الأعيان ، حتّى موثّق حفص ، لأنّ لفظ ( شيئاً ) في أوله وإنْ كان عامّاً إلّاأنّ رجوع الضمير في قوله ( الشراء منه وأن
هامش
( 1 ) تكملة العروة الوثقى للسيّد اليزدي : ج 2 / 121 ، المطبعة الحيدريّة طهران 1378 ه . ق .
( 2 ) عوائد الأيّام : ص 258 .