أقول : وأمّا الاستدلال له بموثّق مسعدة بن صدقة : « كلّ شيء هو لك حلالٌ حتّى تعرف الحرام منه بعينه فَتَدَعه مِنْ قِبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك وقد أشتريته ولعلّه سرقة » « 1 » بتقريب أنّ ( هو لك ) صفة للشيء و ( حلال ) خبر للموصوف ، والمثال تطبيق للكبرى الكلّية ، وهي ملكيّة الشيء لمن استولى عليه ، والموضوع في المثال الإنسان نفسه .
ففاسد : - إذ مضافاً إلى أنّ الظاهر كون اللّام لام الصلة لا لام الملك - أنّ التطبيق على الثوب فيه ليس باعتبار كون يده عليه ، لفرض الاشتراء فيه ، فالملكيّة له مستندة إلى الاشتراء لا إلى الاستيلاء ، فتدبّر .
وقد استدلّ للأوّل بوجهين :
الأوّل : صحيح جميل عن الإمام الصادق عليه السلام : « رجلٌ وجد في بيته ديناراً ؟
قال عليه السلام : يدخل منزله غيره ؟ قلت : نعم ، قال عليه السلام : هذه لُقطة » « 2 » .
فإنّ الحكم بأنّه لقطة مع فرض استيلاء الشخص على داره ، وعلى ما فيها ، دليلٌ عدم أماريّة يد الشخص نفسه على الملكيّة .
الثاني : موثّق إسحاق بن عمّار : « عن رجل نَزَل في بعض بيوت مكّة ، فوجد فيها نحواً من سبعين درهماً مدفونة ، فلم يزل معه ولم يذكر حتّى قَدِم الكوفة ، كيف يصنع ؟ قال عليه السلام : يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها . قلت : فإنْ لم يعرفوها ؟ قال عليه السلام : يتصدّق بها » « 3 » . فإنّ الحكم بالتصدق في صورة الجهل مع
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 / 313 باب النوادر ح 40 ، الوسائل : ج 17 / 89 باب 4 من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارةح 22053 .
( 2 ) التهذيب : ج 6 / 390 باب اللُّقطة والضالّة ح 8 ، الوسائل : ج 25 / 446 باب 3 من أبواب كتاب اللُّقطة ح 32321 .
( 3 ) التهذيب : ج 6 / 391 باب اللُّقطة والضالّة ح 11 ، الوسائل : ج 25 / 448 باب 5 من أبواب كتاب اللُّقطةح 32326 .