ويشهد له أنّ ذلك ممّا استقرّت عليه سيرة العقلاء والمتديّنين ، فإنّ بناء العقلاء وعمل المتديّنين على ترتيب آثار الملكيّة على ما في اليد لصاحبها ، هذا فضلًا عن دلالة جملةٍ من النصوص عليه .
منها : موثّق حفص بن غياث الذي رواه المشايخ الثلاثة عن الإمام الصادق عليه السلام :
قال : « قال له رجلٌ : إذا رأيتُ شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له ؟
قال عليه السلام : نعم . قال له الرجل : أشهدُ أنّه في يده ، ولا أشهد أنّه له ، فلعلّه لغيره ؟ فقال أبوعبداللَّه عليه السلام : أفيحل الشراء منه ؟ قال : نعم . فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : فلعلّه لغيره ؟ ! فمن أينَ جاز لك أن تشتريه ويصير مِلكاً لك ، ثمّ تقول بعد الملك هو لي ، وتَحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قَبْلِه إليك ؟ !
ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام : لو لم يجز هذا لم يَقُم للمسلمين سوق » « 1 » .
أقول : ومورد الاستدلال به جملتان :
الأولى : الجملة الدالّة على جواز الشهادة بالمِلْك استناداً إلى اليد .
الثانية : الجملة الدالّة على جواز الشراء استناداً إليها ، فإنّها بضميمة أنّ ظاهر السؤال والجواب دوران أمر اليد بين كونها يداً مالكيّة أم عادية ، وعدم احتمال الولاية ونحوها تدلّ على المطلوب .
وبذلك ظهر أنّ الإيراد عليه بعدم الملازمة بين جواز الشراء ، وجواز الشهادة بالمِلْك ، إذ جواز الشراء يكفي فيه كون البائع مالكاً للتصرّف وإنْ كان بنحو الولاية
هامش
( 1 ) الكافي : ج 7 / 387 ح 1 ، التهذيب : ج 6 / 261 باب البيّنات ح 100 ، الفقيه : ج 3 / 51 باب من يجب ردّ شهادته ومن يجب قبول شهادته ح 3307 ، الوسائل : ج 27 / 292 باب 25 من أبواب كيفيّة الحكم من كتاب القضاء ، ح 33780 .