ينعقد إجماعان : أحدهما في باب المعاملات ، والآخر في باب العبادات ، بل انعقد إجماع واحد ، ومعقده شاملٌ للبابين ، وعليه فالمعقد هو العمل الصادر من الغير ، عبادياً كان أم معامليّاً ، ومعلوم أنّ جميع الشروط دخيلة في ترتّب الأثر على العمل المعاملي بما هو عمل معاملي .
وثالثاً : أنّ كون الشروط على قسمين - شروط العقد أوّلًا بالذات ، وشروطه ثانياً وبالعَرَض - غير مربوطٍ بموضوع القاعدة وهوالعقد المشكوك صحّته وفساده ، إذ الإخلال بأيّ شرطٍ كان يوجب فساد العقد ، لا فساد العوضين أو المتعاقدين ، وهو واضح جدّاً ، فالموصوف أوّلًا وبالذات بالصحّة والفساد إنّما هو العقد .
وبالجملة : كون منشأ الشكّ في الصحّة والفساد الشكّ في الإخلال بشروط العقد ، أم الإخلال بغيرها ، أجنبيٌ عن كون الموصوف بالصحّة والفساد هو العقد الذي هو الموضوع لهذه القاعدة على الفرض .
أقول : التزم المحقّق النائيني بجريان أصالة الصحّة في جملةٍ من موارد الشكّ في صحّة العقد من ناحية الشكّ في الإخلال بشرائط العوضين أو المتعاقدين :
منها : ما إذا شكّ في جهالة العوضين .
ومنها : ما لو شكّ فيكون المعاملة ربويّة ، وتفاضل أحد المتجانسين على الآخر .
ومنها : ما لو شكّ في صدور العقد عن الاختيار المقابل للإكراه ، نظراً إلى أنّ الجهالة في الأوّل والزيادة في الثاني لا تضرّان بماليّة العوضين ، وقابليّتهما النقل والانتقال ، ولذا تصحّ المصالحة في الموردين ، والإكراه في الثالث لا يوجب خروج العاقد عن الأهليّة .
وفيه : أنّ المراد بشروط العوضين أو المتعاقدين ، هو ما يعتبر فيها ولو في عقد
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٩٠