إذ النائب يأتي بالفعل الواجب على المنوب عنه ، فإذا أُحرزت صحّته بأصالة الصحّة ، لزم الحكم بالصحّة من الحيثيّتين ، فتدبّر .
الأمر الثاني : فصّل المحقّق الهمداني رحمه الله « 1 » بين العمل النيابي فاختار فيه ما ذكرناه ، وبين مثل توضئة الغير للعاجز ، فاختار فيه عدم كفاية إجراء أصالة الصحّة في صحّة وضوء العاجز ، وعلّله بأنّ توضّيء الغير للعاجز ليس من باب النيابة ، بل من قبيل أنّ تكليفه إيجاد الفعل بإعانة الغير ، فلا يجديه أصالة الصحّة في فعل الغير ، لأنّ فعل الغير هو التوضّي لا الوضوء ، فحمل التوضّي على الصحيح لا يثبت كون الوضوء الصادر من العاجز صحيحاً ، إذ لا يثبت بأصالة الصحّة سائر العناوين الملازمة لها .
وفيه : أنّ الواجب على العاجز لا يعقل أن يكون هو الوضوء بإعانة الغير ، إذ فعل الغير الصادر عن إرادته واختياره لا يمكن أن يكون واجباً على غير المريد ، وإلّا لزم التكليف بما لا يُطاق ، فمتعلّق الأثر هو نفس توضئة الغير ، فلو جرت أصالة الصحّة في ذلك ، لابدَّ من ترتيب جميع الآثار عليه ، ومنها جواز دخول العاجز في الصلاة ونحوها .
هذا كلّه فيما يجب إحرازه ، وأمّا ما به يُحرز ، فالعمدة فيه هو أخبار العامل الموثّق وحجّيّته ، بناءً على ما هوالحقّ عندنا من حجّيّة الخبر الواحد فيالموضوعات ، وعدم اعتبار العدالة في المُخبِر ، وأنّه يكفي كونه ثقةً في النقل واضحة .
وأمّا بناءً على عدم حجّيّته فيالموضوعات ، فحيثُ أنّ الاقتصار في أمثال هذه الموضوعات على العلم والبيّنة ، مع عموم الابتلاء بها ، موجبٌ للعسر والحرج ، بل سدّ باب النيابة ، فيستكشف من ذلك جعل الشارع إخبار العامل
هامش
( 1 ) الفوائد الرضويّة : ج 2 / 115 .